العلامة المجلسي

280

بحار الأنوار

قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، وكان حزن يعقوب عليه السلام حزنا بعده تلاق ، ومحمد صلى الله عليه وآله قبض ولده إبراهيم قرة عينه في حياة منه ، وخصه بالاختبار ليعظم له الادخار فقال صلى الله عليه وآله : " تحزن النفس ويجزع القلب وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون ، ولا نقول ما يسخط الرب " في كل ذلك يؤثر الرضا عن الله عز ذكره ، والاستسلام له في جميع الفعال . فقال له اليهودي : فإن هذا يوسف قاسى مرارة الفرقة ، وحبس في السجن توقيا للمعصية ، فالقي في الجب وحيدا . قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله قاسى مرارة الغربة ، وفارق الأهل ( 1 ) والأولاد والمال مهاجرا من حرم الله تعالى وأمنه ، فلما رأى الله عز وجل كأبته واستشعاره ( 2 ) الحزن أراه تبارك وتعالى اسمه رؤيا توازي رؤيا يوسف عليه السلام في تأويلها ، وأبان للعالمين صدق تحقيقها ، فقال : " لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون ( 3 ) " ولئن كان يوسف عليه السلام حبس في السجن فلقد حبس رسول الله صلى الله عليه وآله نفسه في الشعب ثلاث سنين ، وقطع منه أقاربه وذووا الرحم ، وألجأوه إلى أضيق المضيق ، فلقد كادهم الله عز ذكره له كيدا مستبينا ( 4 ) إذ بعث أضعف خلقه فأكل عهدهم الذي كتبوه بينهم في قطيعة رحمه ، ولئن كان يوسف عليه السلام القي في الجب فلقد حبس محمد صلى الله عليه وآله نفسه مخافة عدوه في الغار حتى قال لصاحبه : " ولا تحزن إن الله معنا ( 5 ) " ومدحه الله بذلك في كتابه . فقال له اليهودي : فهذا موسى بن عمران عليه السلام آتاه الله التوراة التي فيها حكمه . قال له عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله أعطي ما هو أفضل منه ، أعطي محمد

--> ( 1 ) في المصدر : وفراق الأهل . ( 2 ) الكآبة : الغم وسوء الحال والانكسار من الحزن . استشعر الخوف أي جعله شعار قلبه . ( 3 ) الفتح : 27 . ( 4 ) متينا خ ل . ( 5 ) التوبة : 40 .