العلامة المجلسي

269

بحار الأنوار

صلى الله عليه وآله لما ظهر بالمدينة أمره ، وعلا بها شأنه حدث يوما أصحابه عن امتحان الله عز وجل للأنبياء ، وعن صبرهم على الأذى في طاعة الله . فقال في حديثه : إن بين الركن والمقام قبور سبعين نبيا ما ماتوا إلا بضر الجوع والقمل ( 1 ) ، فسمع بذلك بعض المنافقين من اليهود وبعض مردة ( 2 ) قريش فتؤامروا ( 3 ) بينهم ليلحقن محمدا بهم فيقتلوه ( 4 ) بسبوفهم حتى لا يكذب ، فتؤامروا بينهم وهم مأتان على الإحاطة به يوما يجدونه من المدينة خارجا ( 5 ) ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله يوما خاليا فتبعه القوم ، ونظر أحدهم إلى ثياب نفسه وفيها قمل ، ثم جعل بدنه وظهره يحكه من القمل فأنف من أصحابه ، واستحيا فانسل عنهم ( 6 ) ، وأبصر آخر ذلك من نفسه وفيها قمل مثل ذلك فانسل ، فما زال كذلك حتى وجد ذلك كل واحد من نفسه فرجعوا ، ثم زاد ذلك عليهم حتى استولى عليهم القمل ، وانطبقت حلوقهم ( 7 ) ، فلم يدخل فيها طعام ولا شراب فماتوا كلهم في شهرين منهم من مات في خمسة أيام ، ومنهم من مات في عشرة أيام وأقل وأكثر ، فلم يزد على شهرين حتى ماتوا بأجمعهم بذلك القمل والجوع والعطش ، فهذا القمل الذي أرسله الله تعالى على أعداء محمد صلى الله عليه وآله آية له . وأما الضفادع فقد أرسل الله مثلها على أعداء محمد صلى الله عليه وآله حين قصدوا قتله فأهلكهم بالجرذ ( 8 ) وذلك أن مأتين بعضهم كفار العرب ، وبعضهم يهود ، وبعضهم أخلاط من الناس اجتمعوا بمكة في أيام الموسم وهموا فيما بينهم لنقتلن محمدا ، فخرجوا نحو المدينة ، فبلغوا بعض تلك المنازل ، وإذا هناك ماء في بركة ( 9 ) أطيب من مائهم الذي كان معهم فصبوا ما

--> ( 1 ) أي عند الأسر وطول الحبس . ( 2 ) كفار خ ل . ( 3 ) أي فتشاوروا . ( 4 ) فليقتلنه خ ل وهو الموجود في المصدر . ( 5 ) في المصدر : خاليا خارجا . ( 6 ) أي فانطلق في استخفاء . ( 7 ) ونقبت حلقومهم خ ل صح . أقول : في المصدر المطبوع : وانطبقت حلقومهم ، وفى نسخة مخطوطة مثل ما في الصلب والحلوق جمع الحلق . ( 8 ) فأهلكهم بها خ ل وفى المصدر : فأهلكهم الله بالجرذ . ( 9 ) أو حوض خ ل ، وهو الموجود في المصدر .