العلامة المجلسي

270

بحار الأنوار

كان معهم منه ، وملأوا رواياهم ومزاودهم من ذلك الماء وارتحلوا ( 1 ) فبلغوا أرضا ذات جرذ كثير ( 2 ) فحطوا رواحلهم عندها فسلطت على مزاودهم ورواياهم وسطائحهم الجرذ ( 3 ) وخرقتها ونقبتها ( 4 ) ، وسال مياهها في تلك الحرة ( 5 ) فلم يشعروا إلا وقد عطشوا ولا ماء معهم فرجعوا القهقرى إلى تلك البركة ( 6 ) التي كانوا تزودوا منها تلك المياه ، وإذا الجرذ ( 7 ) قد سبقهم إليها فنقبت أفواهها ( 8 ) ، وسألت ( 9 ) في الحرة مياهها ، فوقفوا آيسين من الماء وتماوتوا ، ولم يفلت منهم أحد إلا واحد ، كان لا يزال يكتب على لسانه محمدا ، وعلى بطنه محمدا ويقول : يا رب محمد وآل محمد قد تبت من أذى محمد ففرج عني بجاه محمد وآل محمد فسلم ، وكف ( 10 ) عنه العطش ، فوردت عليه قافلة فسقوه وحملوه وأمتعة القوم وجمالهم ، وكانت أصبر على العطش من رجالها ، فآمن برسول الله صلى الله عليه وآله ، وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله تلك الجمال والأموال له . قال : وأما الدم فإن رسول الله صلى الله عليه وآله احتجم مرة فدفع الدم الخارج منه إلى أبي سعيد الخدري وقال له : غيبه ، فذهب فشربه ، فقال له صلى الله عليه وآله : ما صنعت ( 11 ) به ؟ قال : شربته يا رسول الله قال : أو لم أقل لك غيبه ، فقال : غيبته ( 12 ) في وعاء حريز ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إياك وأن تعود لمثل هذا ، ثم اعلم أن الله قد حرم على النار لحمك ودمك لما اختلط بدمي ولحمي فجعل أربعون من المنافقين يهزؤون برسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون : زعم أنه قد أعتق

--> ( 1 ) وارتجعوا خ ل . ( 2 ) وضفادع خ . ( 3 ) الضفادع والجرذ خ ل . ( 4 ) في المصدر : وثقبتها . ( 5 ) الحرة : الأرض ذات حجارة نخرة سود كأنها أحرقت بالنار . ( 6 ) الحياض خ ل . ( 7 ) والضفادع خ . ( 8 ) أصولها خ ل ، وفى المصدر : فثقبت أصولها . ( 9 ) وسيلت خ ل . ( 10 ) وكف الله خ وهو الموجود في المصدر . ( 11 ) ماذا صنعت به خ . وهو الموجود في المصدر . ( 12 ) قد غيبته : خ