العلامة المجلسي
235
بحار الأنوار
إليهم أتوه بعنز حايل ( 1 ) فمسح صلى الله عليه وآله ضرعها فصارت حاملا ودرت حتى ملأوا الاناء وارتووا . ومن ذلك أنه نزل بأم شريك فأتته بعكة فيها سمن يسير ، فأكل هو أصحابه ، ثم دعا لها بالبركة فلم تزل العكة تصب سمنا أيام حياتها . ومن ذلك أن أم جميل امرأة أبي لهب أتته حين نزلت سورة تبت ومع النبي صلى الله عليه وآله أبو بكر بن أبي قحافة ، فقال : يا رسول الله هذه أم جميل محفظة ، أي مغضبة تريدك ، ومعها حجر تريد أن ترميك به ، فقال : إنها لا تراني ، فقالت لأبي بكر : أين صاحبك ؟ قال : حيث شاء الله ، قالت : لقد جئته ولو أراه لرميته فإنه هجاني ، واللات والعزى إني لشاعرة فقال أبو بكر : يا رسول الله لم ترك ؟ قال : لا ، ضرب الله بيني وبينها حجابا . ومن ذلك كتابه المهيمن الباهر لعقول الناظرين ، مع ما أعطي من الخلال ( 2 ) التي إن ذكرناها لطالت فقالت اليهود : وكيف لنا بأن ( 3 ) نعلم أن هذا كما وصفت ؟ فقال لهم موسى عليه السلام . وكيف لنا بأن ( 4 ) نعلم أن ما تذكرون من آيات موسى صلى الله عليه على ما تصفون ؟ قالوا : علمنا ذلك بنقل البررة الصادقين ، قال لهم : فاعلموا صدق ما أتيناكم ( 5 ) به بخبر طفل ( 6 ) لقنه الله من غير تلقين ولا معرفة عن الناقلين ، فقالوا : نشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأنكم الأئمة والقادة والحجج من عند الله على خلقه ، فوثب أبو عبد الله عليه السلام فقبل بين عيني ، ثم قال : أنت القائم من بعدي - فلهذا قالت الواقفة : إنه حي ، وإنه القائم - ثم كساهم أبو عبد الله عليه السلام ووهب لهم وانصرفوا مسلمين ( 7 ) .
--> ( 1 ) من حال الأنثى : لم تحمل . ( 2 ) الخلال : الخصال . ( 3 ) أن نعلم خ ل ، وهو الموجود في المصدر . ( 4 ) أن نعلم خ ل ، وهو الموجود في المصدر . ( 5 ) أنبأتكم خ ل وهو الموجود في المصدر . ( 6 ) أراد عليه السلام نفسه . ( 7 ) قرب الإسناد : 132 - 140 .