العلامة المجلسي
208
بحار الأنوار
ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء " عز وجل ، فلما غزا المسلمون فارس وافتتحوها فرح المسلمون بنصر الله عز وجل قال : قلت : أليس الله عز وجل يقول " في بضع سنين " وقد مضى للمؤمنين سنون كثيرة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وفي إمارة أبي بكر وإنما غلب المؤمنون فارس في إمارة عمر ؟ فقال : ألم أقل لكم : إن لهذا تأويلا وتفسيرا ، والقرآن يا با عبيدة ناسخ ومنسوخ ، أما تسمع لقول الله عز وجل : " لله الامر من قبل ومن بعد " يعني إليه المشية في القول أن يؤخر ما قدم ويقدم ما أخر في القول إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين ، فذلك قوله عز وجل : " ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله " أي يوم يحتم القضاء بالنصر ( 1 ) . بيان : قال الفيروزآبادي : الكبوة : العثرة ، والوقفة منك لرجل عند الشئ تكرهه " وقال البيضاوي : وقرئ " غلبت " بالفتح و " سيغلبون " بالضم ، ومعناه أن الروم غلبوا على ريف الشام ، والمسلمون سيغلبونهم ، وفي السنة التاسعة من نزوله غزاهم المسلمون وفتحوا بعض بلادهم وعلى هذا يكون إضافة الغلب إلى الفاعل انتهى ( 2 ) . قوله عليه السلام : يعني غلبتها فارس ، أقول : يحتمل وجهين : الأول : أن يكون إضافة غلبتها في كلامه عليه السلام إضافة إلى المفعول ، يعني مغلوبية الروم من فارس ، أو يقرأ على صيغة الماضي المعلوم فيكون في قراءتهم عليهم السلام غلبت وسيغلبون " كلاهما على المجهول ، فيكون مركبا من القراءتين ، ولم ينقل عن أحد ، ولكنه ليس بمستبعد ومثله كثير . الثاني : أن يكون إضافة غلبتها إلى الفاعل ، ويكون قراءتهم عليهم السلام موافقة لما نقلنا عن البيضاوي ، فيكون إشارة إلى ثلاث وقائع : غلبة الروم على فارس في قوله : " غلبت الروم " وغلبة فارس على الروم في قوله : " وهم من بعد غلبهم " فضمير " هم " راجع إلى فارس ، لظهوره بقرينة المقام ، وكذا ضمير " غلبهم " والإضافة في غلبهم إضافة إلى الفاعل ،
--> ( 1 ) روضة الكافي : 269 و 270 . ( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 240 .