العلامة المجلسي
207
بحار الأنوار
هاجر إلى المدينة وقد ظهر الاسلام كتب إلى ملك الروم كتابا ، وبعث إليه رسولا يدعوه إلى الاسلام ، وكتب إلى ملك فارس ، كتابا وبعث إليه رسولا يدعوه إلى الاسلام ، فأما ، ملك الروم فإنه عظم كتاب رسول الله ، وأكرم رسوله ، وأما ملك فارس فإنه مزق كتابه ، واستخف برسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان ملك فارس يومئذ يقاتل ملك الروم ، وكان المسلمون يهوون أن يغلب ملك الروم ملك فارس ، وكانوا لناحية ملك الروم أرجى منهم لملك فارس ، فلما غلب ملك فارس ملك الروم كبا ( 1 ) لذلك المسلمون واغتموا ، فأنزل الله : " ألم غلبت الروم في أدنى الأرض " يعني غلبتها فارس في أدنى الأرض وهي الشامات وما حولها ، ثم قال : وفارس من بعد غلبهم الروم ( 2 ) سيغلبون في بضع سنين ، قوله : " لله الامر من قبل " أن يأمر " ومن بعد " أن يقضي بما يشاء . قوله : " ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء " قلت : أليس الله يقول : " في بضع سنين " وقد مضى للمسلمين سنون كثيرة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وفي إمارة أبي بكر ، وإنما غلبت المؤمنون فارس في إمارة عمر ؟ قال : ألم أقل لك : إن لهذا تأويلا وتفسيرا ؟ والقرآن يا با عبيدة ناسخ ومنسوخ ، أما تسمع قوله : " لله الامر من قبل ومن بعد " يعني إليه المشية في القول أن ( 3 ) يؤخر ما قدم ويقدم ( 4 ) ما أخر إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين ، وذلك قوله : " ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء ( 5 ) " . الكافي : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، والعدة عن سهل جميعا عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن أبي عبيدة إلى قوله : وهي الشامات وما حولها ، يعني وفارس ( 6 ) " من بعد غلبهم ، الروم " سيغلبون " يعني يغلبهم المسلمون " في بضع سنين لله الامر من قبل
--> ( 1 ) في المصدر : المطبوع كره وفى طبعه الاخر : بكى ، وفى نسختين مخطوطتين مثل ما في الصلب ، ولعل الصحيح الثاني ، وفى الكافي : كره ذلك . ( 2 ) للروم خ ل . وفى المصدر : سيغلبون يعنى يغلبهم المسلمون . ( 3 ) إن شاء يؤخر خ ل . ( 4 ) وإن شاء يقدم خ ل . ( 5 ) تفسير القمي : 498 و 499 . ( 6 ) في المصدر : " وهم " يعنى وفارس وهو الصحيح .