العلامة المجلسي

200

بحار الأنوار

اختلاف ولا تناقض ، أو يشبه كتب الله المتقدمة ، وإن كان أعم وأجمع وأنفع ، وقيل : متشابها في حسن النظم ، وجزالة اللفظ ، وجودة المعاني " مثاني " سمي بذلك لأنه تثنى فيه القصص والاخبار والاحكام والمواعظ بتصريفها في ضروب البيان ، ويثنى أيضا في التلاوة فلا يمل لحسن مسموعه " تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم " أي يأخذهم قشعريرة خوفا مما في القرآن من الوعيد " ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله " إذا سمعوا ما فيه من الوعد بالثواب والرحمة ( 1 ) . قوله تعالى : " وإنه لكتاب عزيز " قال البيضاوي : أي كثير النفع ، عديم النظير ، أو منيع لا يتأتي إبطاله وتحريفه " لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه " لا يتطرق إليه الباطل من جهة من الجهات ، أو مما فيه من الأخبار الماضية والأمور الآتية " ولو جعلناه قرآنا أعجميا " جواب لقولهم : هلا نزل القرآن بلغة العجم ؟ " لقالوا لولا فصلت آياته " بينت بلسان نفقهه " أأعجمي وعربي " أكلام أعجمي ومخاطب عربي ؟ إنكار مقرر للتحضيض ( 2 ) . قوله تعالى : " فارتقب " أي فانتظر لهم " يوم تأتي السماء بدخان مبين " أكثر المفسرين على أنه إخبار بقحط ومجاعة أصابتهم بسوء أعمالهم ، فالمراد يوم شدة ومجاعة ، فإن الجائع يرى بينه وبين السماء كهيئة الدخان من ضعف بصره ، أو لان الهواء يظلم عام القحط لقلة الأمطار وكثرة الغبار ، أو لان العرب تسمي الشر الغالب دخانا ، وقد قحطوا حتى أكلوا جيف الكلاب وعظامها ، وقيل : إشارة إلى ظهور الدخان المعدود من أشراط الساعة كما مر في كتاب المعاد " يغشى الناس " أي يحيط بهم . وقوله : " هذا عذاب أليم " إلى قوله : " مؤمنون " مقدر بقول وقع حالا وإنا مؤمنون وعد بالايمان إن كشف العذاب عنهم " أنى لهم الذكرى " من أين لهم ؟ وكيف يتذكرون لهذه الحال ؟ " وقد جاءهم رسول مبين " يبين لهم ما هو أعظم منها في إيجاب الادكار من الآيات والمعجزات ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون " قال بعضهم : يعلمه غلام أعجمي لبعض ثقيف ، وقال

--> ( 1 ) مجمع البيان 8 : 495 . ( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 390 .