العلامة المجلسي
201
بحار الأنوار
آخرون : إنه مجنون " إنا كاشفوا العذاب " بدعاء النبي صلى الله عليه وآله فإنه دعا فرفع القحط " قليلا " كشفا قليلا ، أو زمانا قليلا ، وهو ما بقي من أعمارهم " إنكم عائدون " إلى الكفر غب الكشف " يوم نبطش البطشة الكبرى " يوم القيامة ، أو يوم بدر ، ظرف لفعل دل عليه " إنا منتقمون " ( 1 ) وقال الطبرسي رحمه الله : إن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا على قومه لما كذبوه ، فقال : " اللهم سني ( 2 ) كسني يوسف " فأجدبت الأرض فأصابت قريشا المجاعة ، وكان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء كالدخان ، وأكلوا الميتة والعظام ، ثم جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وقالوا : يا محمد جئت تأمرنا بصلة الرحم وقومك قد هلكوا ، فسأل الله تعالى لهم بالخصب والسعة فكشف عنهم ، ثم عادوا إلى الكفر ، عن ابن مسعود والضحاك انتهى ( 3 ) . قوله تعالى : " سيقول لك المخلفون " أقول : هذا إخبار بما سيقع وقد وقع . وقوله : " يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم " إخبار بما في ضميرهم ، وكذا قوله : " سيقول لك المخلفون " إخبار بما وقع بعد الاخبار من غزوة خيبر ، وقولهم ذلك ، كما سيأتي شرحه في غزوة الحديبية وغزوة خيبر . وكذا قوله تعالى : " ستدعون إلى قوم اولي بأس شديد " : قال الطبرسي رحمه الله : هم هوازن وحنين ، وقيل : هم هوازن وثقيف ، وقيل : هم بنو حنيفة مع مسيلمة ، وقيل : هم أهل فارس ، وقيل : هم الروم ، وقيل : هم أهل صفين أصحاب معاوية ، والصحيح أن المراد بالداعي في قوله : " ستدعون " هو النبي صلى الله عليه وآله ، لأنه قد دعاهم بعد ذلك إلى غزوات كثيرة ، وقتال أقوام ذوي نجدة وشدة ( 4 ) ، مثل أهل خيبر ، وحنين والطائف ومؤتة ، وإلى تبوك وغيرها ، فلا معنى لحمل ذلك على بعد وفاته ( 5 ) . وقال في قوله تعالى : " وأخرى لم تقدروا عليها " معناه ووعدكم الله مغانم أخرى
--> ( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 416 . ( 2 ) في المصدر : اللهم سنين كسني يوسف . ( 3 ) مجمع البيان 9 : 62 . ( 4 ) النجدة : الشجاعة . والشدة : البأس . ( 5 ) مجمع البيان 9 : 115 .