صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1635

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

53 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهنّ شيئا . قالت الأولى : زوجي لحم جمل غثّ على رأس جبل ، لا سهل فيرتقى ، ولا سمين فينتقل . قالت الثّانية : زوجي لا أبثّ خبره ، إنّي أخاف أن لا أذره ، إن أذكره أذكر عجره وبجره . قالت الثّالثة : زوجي العشنّق ، إن أنطق أطلّق ، وإن أسكت أعلّق . قالت الرّابعة : زوجي كليل تهامة ، لا حرّ ولا قرّ ولا مخافة ولا سآمة . قالت الخامسة : زوجي إذا دخل فهد ، وإن خرج أسد ، ولا يسأل عمّا عهد . قالت السّادسة : زوجي إن أكل لفّ ، وإن شرب اشتفّ ، وإن اضطجع التفّ ، ولا يولج الكفّ ليعلم البثّ . قالت السّابعة : زوجي غياياء - أو عياياء - طباقاء ، كلّ داء له داء ، شجّك أو فلّك أو جمع كلّا لك . قالت الثّامنة : زوجي المسّ مسّ أرنب ، والرّيح ريح زرنب . قالت التّاسعة : زوجي رفيع العماد ، طويل النّجاد ، عظيم الرّماد ، قريب البيت من النّاد « 1 » . قالت العاشرة : زوجي مالك وما مالك ، مالك خير من ذلك ، له إبل كثيرات المبارك ، قليلات المسارح ، وإذا سمعن صوت المزهر ، أيقنّ أنّهنّ هوالك . قالت الحادية عشرة : زوجي أبو زرع فما أبو زرع ؟ ، أناس من حلّي أذنيّ ، وملأ من شحم عضديّ ، وبجّحني فبجحت إليّ نفسي ، وجدني في أهل غنيمة بشقّ ، فجعلني في أهل صهيل وأطيط ، ودائس ومنقّ ، فعنده أقول فلا أقبّح ، وأرقد فأتصبّح ، وأشرب فأتقنّح . أمّ أبي زرع فما أمّ أبي زرع ؟ ، عكومها رداح ، وبيتها فساح . ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع ؟ ، مضجعه كمسلّ شطبة ، ويشبعه ذراع الجفرة . بنت أبي زرع ، فما بنت أبي زرع ؟ ، طوع أبيها ، وطوع أمّها ، وملء كسائها ، وغيظ جارتها . جارية أبي زرع ، فما جارية أبي زرع ؟ ، لا تبثّ حديثنا تبثيثا ، ولا تنقّث ميرتنا تنقيثا ، ولا تملأ بيتنا تعشيشا ؛ قالت خرج أبو زرع والأوطاب تمخض ، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمّانتين ، فطلّقني ونكحها ، فنكحت بعده رجلا سريّا ، ركب شريّا ، وأخذ خطّيّا ، وأراح عليّ نعما ثريّا ، وأعطاني من كلّ رائحة زوجا ، وقال : كلي أمّ زرع ، وميري أهلك ، قالت : فلو جمعت كلّ شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع . قالت عائشة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كنت لك كأبي زرع لأمّ زرع » * « 2 » . 54 - * ( عن عائشة زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم - رضي اللّه عنها - قالت : دخل الحبشة المسجد يلعبون ، فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا حميراء ، أتحبّين أن تنظري إليهم ؟ » فقلت : نعم ، فقام بالباب ، وجئته ، فوضعت ذقني على عاتقه ، فأسندت وجهي إلى خدّه ، قالت : ومن قولهم يومئذ : أبا القاسم طيّبا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « حسبك » . فقلت : يا رسول اللّه ، لا تعجل ، فقام لي ، ثمّ قال : « حسبك » . فقلت : لا تعجل يا

--> ( 1 ) هذه اللفظة أثبتت على ما جاء في « صحيح مسلم » وقد جاء في حاشيته ما نصه : قال أهل اللغة : النادي والناد والندى والمنتدى : مجلس القوم . ( 2 ) البخاري - الفتح 9 ( 5189 ) واللفظ له . ومسلم ( 2448 ) .