صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1535

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

أبي يقول ( ولا أعلمه ذكره إلّا عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ) : كان يقرأ في الرّكعتين قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ و قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ . ثمّ رجع إلى الرّكن فاستلمه ، ثمّ خرج من الباب « 1 » إلى الصّفا ، فلمّا دنا من الصّفا قرأ إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ ( البقرة / 158 ) ، أبدأ بما بدأ اللّه به ، فبدأ بالصّفا ، فرقي عليه ، حتّى رأى البيت فاستقبل القبلة ، فوحّد اللّه وكبّره ، وقال : « لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كلّ شيء قدير ، لا إله إلّا اللّه وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده . ثمّ دعا بين ذلك ، قال مثل هذا ثلاث مرّات ، ثمّ نزل إلى المروة ، حتّى إذا انصبّت قدماه « 2 » في بطن الوادي سعى ، حتّى إذا صعدتا « 3 » مشى ، حتّى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصّفا ، حتّى إذا كان آخر طوافه على المروة ، فقال : « لو أنّي استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ، وجعلتها عمرة ، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلّ ، وليجعلها عمرة » . فقام سراقة بن مالك بن جعشم ، فقال : يا رسول اللّه ألعامنا هذا أم لأبد ؟ ، فشبّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أصابعه واحدة في الأخرى وقال : « دخلت العمرة في الحجّ ( مرّتين ) لا بل لأبد أبد » ، وقدم عليّ من اليمن ببدن « 4 » النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فوجد فاطمة - رضي اللّه عنها - ممّن حلّ ، ولبست ثيابا صبيغا ، واكتحلت ، فأنكر ذلك عليها ، فقالت : إنّ أبي أمرني بهذا . قال : فكان عليّ يقول بالعراق فذهبت إلى رسول اللّه محرّشا « 5 » على فاطمة للّذي صنعت مستفتيا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيما ذكرت عنه فأخبرته أنّي أنكرت ذلك عليها . فقال : « صدقت ، صدقت . ماذا قلت حين فرضت الحجّ ؟ » . قال : قلت : اللّهمّ إنّي أهلّ بما أهلّ به رسولك . قال : « فإنّ معي الهدي فلا تحلّ » . قال : فكان جماعة الهدي الّذي قدم به عليّ من اليمن والّذي أتى به النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مائة . قال : فحلّ النّاس كلّهم وقصّروا ، إلّا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ومن كان معه هدي . فلمّا كان يوم التّروية توجّهوا إلى منى ، فأهلّوا بالحجّ ، وركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فصلّى بها الظّهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، ثمّ مكث قليلا حتّى طلعت الشّمس ، وأمر بقبّة من شعر تضرب له بنمرة « 6 » فسار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا تشكّ قريش إلّا أنّه واقف عند المشعر الحرام « 7 » كما كانت قريش تصنع في الجاهليّة ، فأجاز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أتى عرفة ، فوجد القبّة قد ضربت له بنمرة ، فنزل بها ، حتّى إذا

--> ( 1 ) ثم خرج من الباب : أي من باب بني مخزوم ، وهو الذي يسمى باب الصفا ؛ لأنه أقرب الأبواب إلى الصفا . ( 2 ) حتى إذا انصبت قدماه : أي انحدرت ، فهو مجاز من انصباب الماء . ( 3 ) حتّى إذا صعدتا : أي ارتفعت قدماه عن بطن الوادي . ( 4 ) ببدن : هو جمع بدنة ، وأصله الضم ، كخشب في جمع خشبة . ( 5 ) محرشا : التحريش الإغراء ، والمراد هنا : أن يذكر له ما يقتضي عتابها . ( 6 ) بنمرة : بفتح النون وكسر الميم ، هذا أصلها . وهي موضع بجنب عرفات ، وليست من عرفات . ( 7 ) ولا تشك قريش إلّا أنه واقف عند المشعر الحرام : معنى هذا أن قريشا كانت في الجاهلية ، تقف بالمشعر الحرام ، وهو جبل في