صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1534
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
هم يسيرون إذ رأوا حمر وحش ، فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أتانا ، فنزلوا فأكلوا من لحمها ، وقالوا : أنأكل لحم صيد ونحن محرمون ؟ فحملنا ما بقي من لحم الأتان ، فلمّا أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قالوا : يا رسول اللّه ، إنّا كنّا أحرمنا ، وقد كان أبو قتادة لم يحرم فرأينا حمر وحش فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانا ، فنزلنا فأكلنا من لحمها ثمّ قلنا أنأكل لحم صيد ونحن محرمون ؟ فحملنا ما بقي من لحمها . قال : « أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها ؟ » . قالوا : لا . قال : « فكلوا ما بقي من لحمها » ) * « 1 » . 7 - * ( عن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان إذا قفل « 2 » من غزو أو حجّ أو عمرة يكبّر على كلّ شرف « 3 » ، من الأرض ثلاث تكبيرات ، ثمّ يقول : « لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كلّ شيء قدير ، آيبون « 4 » تائبون عابدون لربّنا حامدون ، صدق اللّه وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده » ) * « 5 » . 8 - * ( عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكث تسع سنين لم يحجّ . ثمّ أذّن في النّاس في العاشرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حاجّ . فقدم المدينة بشر كثير ، كلّهم يلتمس أن يأتمّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويعمل مثل عمله . فخرجنا معه ، حتّى أتينا ذا الحليفة ، فولدت أسماء بنت عميس محمّد بن أبي بكر ، فأرسلت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : كيف أصنع ؟ قال : « اغتسلي ، واستثفري « 6 » بثوب وأحرمي » . فصلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المسجد ، ثمّ ركب القصواء « 7 » ، حتّى إذا استوت به ناقته على البيداء ، نظرت إلى مدّ بصري بين يديه ، من راكب وماش ، وعن يمينه مثل ذلك ، وعن يساره مثل ذلك ، ومن خلفه مثل ذلك ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن ، وهو يعرف تأويله ، وما عمل به من شيء عملنا به ، فأهلّ بالتّوحيد « 8 » : لبّيك اللّهمّ لبّيك ، لبّيك لا شريك لك لبّيك ، إنّ الحمد والنّعمة لك والملك لا شريك لك . وأهلّ النّاس بهذا الّذي يهلّون به ، فلم يردّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم شيئا منه ، ولزم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تلبيته ، قال جابر - رضي اللّه عنه - : لسنا ننوي إلّا الحجّ ، لسنا نعرف العمرة ، حتّى إذا أتينا البيت معه ، استلم الرّكن فرمل ثلاثا « 9 » ومشى أربعا ، ثمّ نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السّلام فقرأ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ( البقرة / 125 ) ، فجعل المقام بينه وبين البيت ، فكان
--> ( 1 ) البخاري - الفتح 4 ( 1824 ) واللفظ له . ومسلم ( 6 / 1196 ) . ( 2 ) قفل : رجع . ( 3 ) شرف : مكان عال . ( 4 ) آيبون : نحن راجعون . ( 5 ) البخاري - الفتح 11 ( 6385 ) واللفظ له . ومسلم ( 1344 ) . ( 6 ) واستثفري : الاستثفار : هو أن تشد في وسطها شيئا ، وتأخذ خرقة عريضة تجعلها على محل الدم وتشد طرفيها ، من قدامها ومن ورائها ، في ذلك المشدود في وسطها ، وهو شبيه بثفر الدابة الذي يجعل تحت ذنبها . ( 7 ) القصواء : هي ناقته صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال أبو عبيد : القصواء : المقطوعة الأذن عرضا . ( 8 ) فأهل بالتوحيد : يعني قوله : لبيك لا شريك لك . ( 9 ) رمل ثلاثا : الرّمل هو إسراع المشي مع تقارب الخطا .