صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1517

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

للإماء ، ولا يتعرّضون للحرائر ، وكان بعض نساء المؤمنين يخرجن في زيّ ليس متميّزا عن زيّ الإماء ، فيتعرّض لهنّ أولئك الفسّاق بالأذى ظنّا منهم أنّهنّ إماء . فأمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأمر أزواجه وبناته ونساء المؤمنين أن يتميّزن في زيّهنّ عن زيّ الإماء وذلك بأن يدنين عليهنّ من جلابيبهنّ ، فإذا فعلن ذلك ورآهنّ الفسّاق ، علموا أنّهنّ حرائر ، ومعرفتهم بأنّهنّ حرائر لا إماء هو معنى قوله - عزّ وجلّ - : ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فهي معرفة بالصّفة لا بالشّخص . وهذا التّفسير منسجم مع ظاهر القرآن - كما ترى - . وفي الجملة : فلا إشكال في أمر الحرائر بمخالفة زيّ الإماء ليهابهنّ الفسّاق ، ودفع ضرر الفسّاق عن الإماء لازم ، وله أسباب أخر ليس منها إدناء الجلابيب « 1 » . وقال أيضا : وإذا علمت أنّ حكم آية الحجاب عامّ ، وأنّ ما ذكرنا معها من الآيات فيه الدّلالة على احتجاب جميع بدن المرأة عن الرّجال الأجانب ، علمت أنّ القرآن دلّ على الحجاب ، ولو فرضنا أنّ آية الحجاب خاصّة بأزواجه صلّى اللّه عليه وسلّم فلا شكّ أنّهنّ خير أسوة لنساء المسلمين في الآداب الكريمة المقتضية للطّهارة التّامّة وعدم التّدنّس بأنجاس الرّيبة ، فمن يحاول منع نساء المسلمين - كالدّعاة للسّفور والتبرّج والاختلاط اليوم - من الاقتداء بهنّ في هذا الأدب السّماويّ الكريم المتضمّن سلامة العرض والطّهارة من دنس الرّيبة غاشّ لأمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم مريض القلب - كما ترى - واعلم أنّه مع دلالة القرآن على وجوب احتجاب المرأة عن الرّجال الأجانب ، قد دلّت على ذلك أيضا أحاديث نبويّة . 3 - فمن ذلك ما أخرجه الشّيخان في صحيحيهما وغيرهما من حديث عقبة بن عامر الجهنيّ - رضي اللّه عنه - أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إيّاكم والدّخول على النّساء » . فقال رجل من الأنصار : يا رسول اللّه ، أفرأيت الحمو ؟ قال : « الحمو الموت » أخرج البخاريّ هذا الحديث في كتاب النّكاح في باب : لا يخلونّ رجل بامرأة إلّا ذو محرم . . . إلخ . ومسلم في كتاب السّلام في باب : تحريم الخلوة بالأجنبيّة والدّخول عليها ، فهذا الحديث الصّحيح صرّح فيه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالتّحذير الشّديد من الدّخول على النّساء ، فهو دليل واضح على منع الدّخول عليهنّ ، وسؤالهنّ متاعا إلّا من وراء حجاب ؛ لأنّ من سألها متاعا لا من وراء حجاب ، فقد دخل عليها ، والنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حذّره من الدّخول عليها ، ولمّا سأله الأنصاريّ عن الحمو الّذي هو قريب الزّوج الّذي ليس محرما لزوجته كأخيه وابن أخيه وعمّه وابن عمّه ونحو ذلك . قال له صلّى اللّه عليه وسلّم : الحمو الموت ، فسمّى صلّى اللّه عليه وسلّم دخول قريب الرّجل على امرأته وهو غير محرم لها باسم الموت ، ولا شكّ أنّ تلك العبارة هي أبلغ عبارات التّحذير ؛ لأنّ الموت هو أفظع حادث يأتي

--> ( 1 ) أضواء البيان ( 6 / 586 - 588 ) .