صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1503
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
الماء بالمجنّ « 1 » . فلمّا رأت فاطمة أنّ الماء لا يزيد الدّم إلّا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها وألصقتها فاستمسك الدّم . وكسرت رباعيته يومئذ ، وجرح وجهه ، وكسرت البيضة « 2 » على رأسه » ) * « 3 » . 65 - * ( عن العبّاس بن عبد المطّلب - رضي اللّه عنه - قال : شهدت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم حنين . فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم نفارقه . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذاميّ . فلمّا التقى المسلمون والكفّار ولّى المسلمون مدبرين ، فطفق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يركض بغلته قبل الكفّار . قال عبّاس : وأنا آخذ بلجام بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أكفّها إرادة أن لا يسرع وأبو سفيان آخذ بركاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أي عبّاس ناد أصحاب السّمرة » « 4 » . فقال عبّاس : ( وكان رجلا صيّتا ) فقلت بأعلى صوتي : أين أصحاب السّمرة ؟ قال : فو اللّه لكأنّ عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها . فقالوا : يا لبّيك يا لبّيك . قال : فاقتتلوا والكفّار . والدّعوة في الأنصار يقولون : يا معشر الأنصار . قال : ثمّ قصرت الدّعوة على بني الحارث بن الخزرج ، فقالوا : يا بني الحارث بن الخزرج . يا بني الحارث بن الخزرج . فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هذا حين حمي الوطيس « 5 » » قال : ثمّ أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حصيات فرمى بهنّ وجوه الكفّار . ثمّ قال : « انهزموا ، وربّ محمّد » . قال : فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى . قال : فو اللّه ما هو إلّا أن رماهم بحصياته . فما زلت أرى حدّهم كليلا وأمرهم مدبرا ) * « 6 » . 66 - * ( عن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « جعل رزقي تحت ظلّ رمحي ، وجعل الذّلّة والصّغار على من خالف أمري » ) * « 7 » . 67 - * ( عن بريدة عن أبيه - رضي اللّه عنه - قال : غزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تسع عشرة غزوة قاتل في ثمان منهنّ ) * « 8 » . 68 - * ( عن البراء بن عازب - رضي اللّه عنهما - أنّ رجلا سأله فقال : أكنتم ولّيتم يوم حنين ؟ يا أبا عمارة فقال : أشهد على نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما ولّى . ولكنّه انطلق أخفّاء من النّاس وحسّر إلى هذا الحيّ من هوازن . وهم قوم رماة . فرموهم برشق من نبل . كأنّها
--> ( 1 ) المجن : الترس الذي يواري حامله أثناء القتال . ( 2 ) البيضة : الخوذة من المعدن يلبسها المقاتل . ( 3 ) البخاري - الفتح 7 ( 4075 ) واللفظ له . ومسلم ( 1790 ) . ( 4 ) أصحاب السمرة : هي الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان . ومعناه نادهم . ( 5 ) هذا حين حمى الوطيس : قيل الوطيس هو التنور المسجور . وهذه اللفظة من فصيح الكلام وبديعه الذي لم يسمع من أحد قبل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 6 ) مسلم ( 1775 ) . ( 7 ) البخاري - الفتح 6 ( تعليقا 88 ) باب ما قيل في الرماح ( ص 115 ) . ورواه أحمد بأطول من هذا ، انظر تعليق الحافظ ابن حجر في الفتح ( 6 / 115 - 116 ) . ( 8 ) مسلم ( 1814 ) .