صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1070

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

الأحاديث الواردة في ( التفكر ) 1 - * ( عن عطاء قال : دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة فقالت لعبيد بن عمير : قد آن لك أن تزورنا ، فقال : أقول يا أمّه كما قال الأوّل : زر غبّا تزدد حبّا . قال فقالت : دعونا من رطانتكم هذه . قال ابن عمير : أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : فسكتت ثمّ قالت : لمّا كانت ليلة من اللّيالي قال : « يا عائشة ، ذريني أتعبّد اللّيلة لربّي » قلت واللّه إنّي لأحبّ قربك وأحبّ ما سرّك . قالت : فقام فتطهّر ثمّ قام يصلّي . قالت : فلم يزل يبكي حتّى بلّ حجره ، قالت : ثمّ بكى فلم يزل يبكي حتّى بلّ لحيته ، قالت : ثمّ بكى فلم يزل يبكي حتّى بلّ الأرض ، فجاء بلال يؤذنه بالصّلاة ، فلمّا رآه يبكي . قال : يا رسول اللّه لم تبكي وقد غفر اللّه لك ما تقدّم وما تأخّر ؟ قال : « أفلا أكون عبدا شكورا ، لقد نزلت عليّ اللّيلة آية ، ويل لمن قرأها ولم يتفكّر فيها إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) الآية ( آل عمران / 190 ) ) * « 1 » . 2 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قالوا : يا رسول اللّه ، هل نرى ربّنا يوم القيامة ؟ قال : « هل تضارّون في رؤية الشّمس في الظّهيرة ، ليست في سحابة ؟ قالوا : لا . قال : « فهل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر ، ليس في سحابة ؟ » قالوا : لا . قال : « فو الّذي نفسي بيده لا تضارّون في رؤية ربّكم إلّا كما تضارّون في رؤية أحدهما . قال فيلقى العبد فيقول : أي فل « 2 » ألم أكرمك ، وأسوّدك « 3 » ، وأزوّجك ، وأسخّر لك الخيل والإبل ، وأذرك ترأس « 4 » وتربع « 5 » ؟ فيقول : بلى . قال فيقول : أفظننت أنّك ملاقيّ ؟ فيقول : لا . فيقول : فإنّي أنساك كما نسيتني . ثمّ يلقى الثّاني فيقول : أي فل : ألم أكرمك ، وأسوّدك ، وأزوّجك ، وأسخّر لك الخيل والإبل ، وأذرك ترأس وتربع ؟ فيقول : بلى . أي ربّ ! فيقول : أفظننت أنّك ملاقيّ ؟ فيقول : لا . فيقول : فإنّي أنساك كما نسيتني . ثمّ يلقى الثّالث فيقول له مثل ذلك . فيقول : يا ربّ آمنت بك وبكتابك وبرسلك وصلّيت وصمت وتصدّقت .

--> ( 1 ) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ( 2 / 620 ) ص 387 ، وقال محققه : إسناده قوي على شرط مسلم . وانظر : تفسير ابن كثير ( 1 / 437 ) . وهو عند البخاري - الفتح ( 8 / 4837 ) بلفظ مختصر . ( 2 ) أي فل : معناه يا فلان : وهو ترخيم على خلاف القياس . وقيل : هي لغة بمعنى فلان . حكاها القاضي . ( 3 ) أسوّدك : أي أجعلك سيدا على غيرك . ( 4 ) ترأس : أي تكون رئيس القوم وكبيرهم . ( 5 ) تربع : أي تأخذ المرباع الذي كانت ملوك الجاهلية تأخذه من الغنيمة ، وهو ربعها يقال : ربعتهم ، أي أخذت ربع أموالهم . ومعناه ألم أجعلك رئيسا مطاعا . قال القاضي ، بعد حكايته نحو ما ذكرته : عندي أن معناه تركتك مستريحا لا تحتاج إلى مشقة وتعب . من قولهم : أربع على نفسك ، أي ارفق بها .