صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1071
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
ويثني بخير ما استطاع . فيقول ههنا إذا « 1 » . قال ثمّ يقال له : الآن نبعث شاهدنا عليك . ويتفكّر في نفسه : من ذا الّذي يشهد عليّ ؟ فيختم على فيه . ويقال لفخذه ولحمه وعظامه : انطقي . فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك ليعذر « 2 » من نفسه . وذلك المنافق . وذلك الّذي يسخط اللّه عليه » ) * « 3 » . الأحاديث الواردة في ( التفكر ) معنى 3 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « سبعة يظلّهم اللّه في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه : الإمام العادل . وشابّ نشأ بعبادة اللّه . ورجل قلبه معلّق في المساجد . ورجلان تحابّا في اللّه ، اجتمعا عليه وتفرّقا عليه . ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال ، فقال إنّي أخاف اللّه . ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله ، ورجل ذكر اللّه خاليّا ، ففاضت عيناه » ) * « 4 » . 4 - * ( عن عمرو بن عبسة السّلميّ قال : كنت وأنا في الجاهلية أظنّ أنّ النّاس على ضلالة وأنّهم ليسوا على شيء . وهم يعبدون الأوثان . فسمعت برجل بمكّة يخبر أخبارا . فقعدت على راحلتي . فقدمت عليه . فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مستخفيا جراء « 5 » عليه قومه . فتلطّفت حتّى دخلت عليه بمكّة . فقلت له : ما أنت ؟ « 6 » قال : « أنا نبيّ » فقلت : وما نبيّ ؟ قال : « أرسلني اللّه » فقلت : وبأيّ شيء أرسلك ؟ قال : « أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحّد اللّه لا يشرك به شيء » قلت له : فمن معك على هذا ؟ قال : « حرّ وعبد » ( قال ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممّن آمن به ) فقلت : إنّي متّبعك . قال : « إنّك لا تستطيع ذلك يومك هذا . ألا ترى حالي وحال النّاس ؟ ولكن ارجع إلى أهلك . فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني » قال فذهبت إلى أهلي . وقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة وكنت في أهلي فجعلت أتخبّر الأخبار وأسأل النّاس حين قدم المدينة . حتّى قدم عليّ نفر من أهل يثرب من أهل المدينة . فقلت : ما فعل هذا الرّجل الّذي قدم المدينة ؟ فقالوا : النّاس إليه سراع . وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك . فقدمت المدينة . فدخلت عليه .
--> ( 1 ) هاهنا إذا : معناه هاهنا حتى يشهد عليك جوارحك ، إذ قد صرت منكرا . ( 2 ) ليعذر : من الإعذار . والمعنى ليزيل اللّه عذره من قبل نفسه بكثرة ذنوبه وشهادة أعضائه عليه ، بحيث لم يبق له عذر يتمسك به . ( 3 ) مسلم ( 2968 ) وبعضه عند البخاري ( 13 / 7437 ) . ( 4 ) البخاري - الفتح 3 ( 1423 ) . مسلم ( 1031 ) واللفظ له . ( 5 ) جرآء - بالجيم المضمومة - جمع جريء من الجراءة ، وهي الإقدام والتسلط . ( 6 ) قال : ما أنت ؟ ولم يقل : من أنت ؟ لأنه سأله عن صفته لا عن ذاته ، والصفات مما لا يعقل .