صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1061

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

لي كذا وكذا ، وليس عندك ما تقضي عنّي ، ولا عندي ، وهو فاضحي ، فائذن لي أن آبق « 1 » إلى بعض هؤلاء الأحياء الّذين قد أسلموا حتّى يرزق اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ما يقضي عنّي ، فخرجت حتّى إذا أتيت منزلي فجعلت سيفي وجرابي ونعلي ومجنّي « 2 » عند رأسي ، حتّى إذا انشقّ عمود الصّبح الأوّل أردت أن أنطلق فإذا إنسان يسعى يدعو : يا بلال ، أجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فانطلقت حتّى أتيته ، فإذا أربع ركائب مناخات عليهنّ أحمالهنّ ، فاستأذنت فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أبشر فقد جاءك اللّه بقضائك » ثمّ قال : « ألم تر الرّكائب المناخات الأربع ؟ » فقلت : بلى ، فقال : « إنّ لك رقابهنّ وما عليهنّ ؛ فإنّ عليهنّ كسوة وطعاما أهداهنّ إليّ عظيم فدك « 3 » ، فاقبضهنّ واقض دينك » ففعلت فذكر الحديث ثمّ انطلقت إلى المسجد فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قاعد في المسجد ، فسلّمت عليه ، فقال : « ما فعل ما قبلك « 4 » ؟ » قلت : قد قضى اللّه كلّ شيء كان على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يبق شيء ، قال : « أفضل شيء ؟ » قلت : نعم ، قال : « انظر أن تريحني منه ، فإنّي لست بداخل على أحد من أهلي حتّى تريحني منه » فلمّا صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم العتمة دعاني فقال : « ما فعل الّذي قبلك » قال : قلت : هو معي لم يأتنا أحد ، فبات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المسجد وقصّ الحديث ، حتّى إذا صلّى العتمة - يعني من الغد - دعاني قال : « ما فعل الّذي قبلك ؟ » قال : قلت : قد أراحك اللّه منه يا رسول اللّه ، فكبّر وحمد اللّه شفقا من أن يدركه الموت وعنده ذلك ، ثمّ اتّبعته حتّى ( إذا ) جاء أزواجه فسلّم على امرأة امرأة حتّى أتى مبيته ، فهذا الّذي سألتني عنه » ) * « 5 » . 26 - ( جاء في وصف السيّدة خديجة - رضي اللّه عنها - للمصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم : « كلّا واللّه ما يخزيك اللّه أبدا ، إنّك لتصل الرّحم ، وتحمل الكلّ ، وتقري الضّيف ، وتكسب المعدوم ، وتعين على نوائب الحقّ . . . ) * « 6 » وهذا يدلّ على أنّ المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم كان يفرّج كرب المعدوم ومن أصابته النّوائب .

--> ( 1 ) أبق : يقال أبق العبد يأبق بكسر الباء وفتحها أي هرب . مختار الصحاح ( 85 ) . ( 2 ) المجنّ : التّرس ، وسمي بذلك لأنه يواري حامله أي يستره . اللسان ( 702 ) . ( مأخوذ من جن بمعنى ستر ) . ( 3 ) فدك : محركة : بلدة بخيبر . القاموس ( 1266 ) . ( 4 ) القبل يكون لما ولي الشيء ، تقول ذهب قبل السوق وقالوا : لي قبلك مال - ثم اتسع فيه فأجري مجرى على إذا قلت لي عليك مال ، ولي قبل فلان حق أي عنده . اللسان ( 3502 ) . ( 5 ) أبو داود ( 3055 ) وهذا لفظه وقال الألباني ( 2 / 592 ) : صحيح الإسناد . وقال محقق « جامع الأصول » ( 5 / 7 ) : رجاله ثقات . ( 6 ) البخاري - الفتح 1 ( 3 ) .