صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1062

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ( تفريج الكربات ) 1 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : أسلمت امرأة سوداء لبعض العرب ، وكان لها حفش في المسجد ، قالت فكانت تأتينا فتحدّث عندنا ، فإذا فرغت من حديثها قالت : ويوم الوشاح من تعاجيب ربّنا * ألا إنّه من بلدة الكفر نجّاني فلمّا أكثرت قالت لها عائشة وما يوم الوشاح ؟ قالت : خرجت جويرية لبعض أهلي وعليها وشاح من أدم « 1 » ، فسقط منها ، فانحطّت عليه الحديّا وهي تحسبه لحما ، فأخذته . فاتّهموني به ، فعذّبوني ، حتّى بلغ من أمري أنّهم طلبوا في قبلي ، فبيناهم حولي وأنا في كربي إذ أقبلت الحديّا حتّى وازت برءوسنا ، ثمّ ألقته فأخذوه ، فقلت لهم : هذا الّذي اتّهمتموني به وأنا منه بريئة ) * « 2 » . 2 - * ( قال الحسن : « أرسل إليّ الحجّاج فقلت : لا إله إلّا اللّه الحليم الكريم ، سبحان اللّه وتبارك اللّه ربّ العرش العظيم والحمد للّه ربّ العالمين فقال الحجّاج : واللّه لقد أرسلت إليك وأنا أريد قتلك فلأنت اليوم أحبّ إليّ من كذا وكذا . وفي لفظ سل حاجتك » ) * « 3 » . 3 - * ( عن عبد اللّه بن الزّبير - رضي اللّه تعالى عنهما - قال : لمّا وقف الزّبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه ، فقال : يا بنيّ لا يقتل اليوم إلّا ظالم أو مظلوم ، وإنّي لا أراني إلّا سأقتل اليوم مظلوما ، وإنّ من أكبر همّي لديني ، أفترى يبقي ديننا من مالنا شيئا ؟ فقال : يا بنيّ بع مالنا ، فاقض ديني . وأوصى بالثّلث ، وثلثه لبنيه - يعني بني عبد اللّه بن الزّبير ، يقول : ثلث الثّلث - فإن فضل من مالنا فضل بعد قضاء الدّين فثلثه لولدك . قال هشام : وكان بعض ولد عبد اللّه قد وازى بعض بني الزّبير - خبيب وعبّاد - وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات . قال عبد اللّه فجعل يوصيني بدينه ويقول : يا بنيّ إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي . قال : فو اللّه ما دريت ما أراد حتّى قلت : يا أبت من مولاك ؟ قال : اللّه . قال : فو اللّه ما وقعت في كربة من دينه إلّا قلت : يا مولى الزّبير اقض عنه دينه ، فيقضيه . فقتل الزّبير - رضي اللّه عنه - ولم يدع دينارا ولا درهما ، إلا أرضين منها الغابة ، وإحدى عشرة دارا بالمدينة ، ودارين بالبصرة ، ودارا بالكوفة ، ودارا بمصر . قال : وإنّما كان دينه الّذي عليه أنّ الرّجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إيّاه ، فيقول الزّبير : لا ، ولكنّه سلف ، فإنّي أخشى عليه الضّيعة . وما ولي إمارة قطّ ولا جباية خراج ولا شيئا إلّا أن يكون في غزوة مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أو مع أبي بكر وعمر وعثمان - رضي اللّه عنهم - قال

--> ( 1 ) الأدم : جمع ومعناه الجلد أو الجلد الأحمر أو المدبوغ . القاموس ( 1388 ) . ( 2 ) البخاري - الفتح 7 ( 3835 ) . ( 3 ) فضل اللّه الصمد ( 2 / 158 ) .