صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1060
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ( تفريج الكربات ) 24 - * ( عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - قال : توفّي أبي وعليه دين ، فعرضت على غرمائه أن يأخذوا التّمر بما عليه فأبوا ، ولم يروا أنّ فيه وفاء ، فأتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فذكرت ذلك له فقال : « إذا جددته فوضعته في المربد آذنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » « 1 » . فجاء ومعه أبو بكر وعمر ، فجلس عليه ودعا بالبركة ثمّ قال : « ادع غرماءك فأوفهم » . فما تركت أحدا له على أبي دين إلّا قضيته ، وفضل ثلاثة عشر وسقا « 2 » سبعة عجوة وستّة لون ، أو ستّة عجوة وسبعة لون « 3 » . فوافيت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المغرب فذكرت ذلك له ، فضحك فقال : « ائت أبا بكر وعمر فأخبرهما » ، فقالا : لقد علمنا إذ صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما صنع أن سيكون ذلك . وقال هشام عن وهب عن جابر : « صلاة العصر » . ولم يذكر « أبا بكر » ولا « ضحك » . وقال « وترك أبي عليه ثلاثين وسقا دينا » . وقال ابن إسحاق عن وهب عن جابر « صلاة الظّهر » ) * « 4 » . 25 - * ( عن عبد اللّه الهوزنيّ ؛ قال : لقيت بلالا مؤذّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بحلب ، فقلت : يا بلال ، حدّثني كيف كانت نفقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : ما كان له شيء ، كنت أنا الّذي ألي ذلك منه منذ بعثه اللّه إلى أن توفّي ، وكان إذا أتاه الإنسان مسلما فرآه عاريا يأمرني فأنطلق فأستقرض فأشتري له البردة فأكسوه وأطعمه ، حتّى اعترضني رجل من المشركين فقال : يا بلال ، إنّ عندي سعة فلا تستقرض من أحد إلّا منّي ، ففعلت ، فلمّا أن كان ذات يوم توضّأت ثمّ قمت لأؤذّن بالصّلاة ، فإذا المشرك قد أقبل في عصابة من التّجّار ، فلمّا أن رآني قال : يا حبشيّ ، قلت : يالبّاه ، فتجهّمني وقال لي قولا غليظا ، وقال لي : أتدري كم بينك وبين الشّهر ؟ قال : قلت : قريب ، قال : إنّما بينك وبينه أربع ، فآخذك بالّذي عليك فأردّك ترعى الغنم كما كنت قبل ذلك ، فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفس النّاس حتّى إذا صلّيت العتمة رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أهله فاستأذنت عليه ، فأذن لي ، فقلت : يا رسول اللّه ، بأبي أنت ( وأمّي ) إنّ المشرك الّذي كنت أتديّن منه قال
--> ( 1 ) الجداد : صرام النخل أي قطع ثمرتها ، النهاية ( 1 / 244 ) والمربد : الموضع الذي يجعل فيه التمر لينشف كالبيدر للحنطة . النهاية ( 2 / 182 ) . ( 2 ) الوسق : ستون صاعا ، وهو ثلاث مئة وعشرون رطلا عند أهل الحجاز وأربع مئة وثمانون رطلا عند أهل العراق على اختلافهم في مقدار الصاع والمد . النهاية ( 5 / 185 ) . ( 3 ) العجوة واللون : العجوة نوع من تمر المدينة يضرب إلى السواد . النهاية ( 3 / 183 ) واللون نوع من النخل ، وقيل : هو الدقل وقيل : النخل كله لون ما عدا البرني والعجوة ويسميه أهل المدينة الألوان واحدته لينة . النهاية ( 5 / 278 ) . ( 4 ) البخاري - الفتح 5 ( 2709 ) .