صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1236
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
الوحي الرّؤيا الصّالحة في النّوم ، فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصّبح . ثمّ حبّب إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء فيتحنّث فيه - وهو التّعبّد - اللّيالي ذوات العدد ، قبل أن ينزع إلى أهله ، ويتزوّد لذلك ، ثمّ يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها ، حتّى جاءه الحقّ وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : اقرأ . قال : « ما أنا بقارئ » . قال : فأخذني فغطّني حتّى بلغ منّي الجهد ، ثمّ أرسلني فقال : اقرأ . قلت : « ما أنا بقارئ » . فأخذني فغطّني الثّانية حتّى بلغ منّي الجهد ، ثمّ أرسلني فقال : اقرأ . فقلت : « ما أنا بقارئ » . فأخذني فغطّني الثّالثة ، حتّى بلغ منّي الجهد ، ثمّ أرسلني فقال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( العلق / 1 - 3 ) ، فرجع بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد - رضي اللّه عنها - فقال : زمّلوني ، زمّلوني . فزمّلوه حتّى ذهب عنه الرّوع ، فقال لخديجة وأخبرها الخبر : لقد خشيت على نفسي . فقالت خديجة : لا واللّه ما يخزيك اللّه أبدا ، إنّك لتصل الرّحم ، وتحمل الكلّ ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضّيف وتعين على نوائب الحقّ . فانطلقت به خديجة حتّى أتت به ورقة ابن نوفل بن أسد بن عبد العزّى - ابن عمّ خديجة - وكان امرأ تنصّر في الجاهليّة ، وكان يكتب الكتاب العبرانيّ ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانيّة ما شاء اللّه أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت له خديجة : يا ابن عمّ اسمع من ابن أخيك . فقال له ورقة : يا بن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خبر ما رأى . فقال له ورقة : هذا النّاموس الّذي نزّل اللّه على موسى ، يا ليتني فيها جذعا « 1 » ، ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أو مخرجيّ هم ؟ » ، قال : نعم ، لم يأت رجل قطّ بمثل ما جئت به إلّا عودي ، وإن يدركني يومك ، أنصرك نصرا مؤزّرا . ثمّ لم ينشب ورقة أن توفّي ، وفتر الوحي ) * « 2 » . 4 - * ( عن عبد اللّه بن عمرو - رضي اللّه عنهما - قال : جاء رجل مستصرخ إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : جارية له يا رسول اللّه ! ، فقال : « ويحك مالك ؟ » قال : شرّا ، أبصر لسيّده جارية له فغار فجبّ مذاكيره ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « عليّ بالرّجل » فطلب فلم يقدر عليه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اذهب فأنت حرّ » فقال : يا رسول اللّه على من نصرتي ؟ قال : « على كلّ مؤمن » أو قال : « كلّ مسلم » ) * « 3 » . 5 - * ( عن معاوية بن سويد بن مقرّن ، قال :
--> ( 1 ) الجذع : الصغير من البهائم يريد ليتني أكون شبابّا . ( 2 ) البخاري - الفتح 1 ( 3 ) واللفظ له . مسلم ( 160 ) . ( 3 ) أبو داود ( 4519 ) ، وقال الألباني ( 3 / 586 ) : حسن ، وابن ماجة ( 2680 ) . قال أبو داود : الذي عتق كان اسمه روح بن دينار ، قال أبو داود : الذي جبّه زنباع ، قال أبو داود : هذا زنباع أبو روح كان مولى العبد .