صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1180
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
- أن يجلس القارئ مستقبلا القبلة متخشّعا بسكينة ووقار مطرقا رأسه . من السّنّة التّعوّذ قبل القراءة . تسنّ التّلاوة بالتّدبّر والتّفهّم إذ هو المقصود الأعظم والمطلوب الأهمّ وبه تنشرح الصّدور ( انظر صفة التدبر ) . يستحبّ البكاء عند قراءة القرآن . والتّباكي لمن لا يقدر على ذلك . كما يسنّ التحزّن والخشوع « 1 » . القرآن الكريم لغة : القرآن في اللّغة مصدر قرأ بالهمزة ، وتدلّ المادّة الّتي اشتقّ منها ( ق ر أ ) على جمع واجتماع وهذا المعنى يشاركها فيه مادّة ( ق ر ى ) ، فمن الأصل المهموز يقال : ما قرأت هذه النّاقة سلى قطّ كأنّه يراد أنّها ما حملت قطّ قال عمرو بن كلثوم : ذراعي عيطل أدماء بكر * هجان اللّون لم تقرأ جنينا ومن الثّاني : القرية لاجتماع النّاس فيها . ومن المادّة الأولى أخذ لفظ القرآن كأنّه سميّ بذلك لجمعه ما فيه من الأحكام والقصص وغير ذلك « 2 » ، قال الجوهريّ : يقال قرأت الشّيء قرآنا جمعته وضممت بعضه إلى بعض ، ومنه قولهم ما قرأت هذه النّاقة سلى قطّ ، وما قرأت جنينا أي لم تضمّ رحمها على ولد . ( ويقال ) قرأت الكتاب قراءة وقرآنا ومنه سمّي القرآن قال أبو عبيدة : سمّي القرآن لأنّه يجمع السّور فيضمّها ، وقوله تعالى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ أي جمعه وقراءته ، وقوله عزّ من قائل فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ أي قراءته قال ابن عبّاس : ( معناه ) فإذا بيّنّاه لك بالقراءة فاعمل بما بيّنّاه لك « 3 » . القرآن اصطلاحا : قال الجرجانيّ : القرآن هو الكتاب المنزّل على الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم المكتوب في المصاحف المنقول عنه نقلا متواترا بلا شبهة لها . وقال الرّاغب : القرآن في الأصل مصدر مثل رجحان . قال تعالى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( القيامة / 17 - 18 ) . وقد خصّ بالكتاب المنزّل على محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فصار له كالعلم كما أنّ التّوراة ( علم ) لما أنزل على موسى ، والإنجيل علم لما أنزل على عيسى ، ونقل الرّاغب عن بعض العلماء قوله : وتسمية هذا الكتاب قرآنا من بين كتب اللّه لكونه جامعا لثمرة كتبه ؛ بل لجمعه ثمرة جميع العلوم كما أشار إليه سبحانه وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ ( يوسف / 111 ) وقوله تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ( النحل / 89 ) « 4 » ، وقد لخصّ بعض الباحثين المحدثين آراء القدامى في التّعريف الاصطلاحيّ للقرآن فقال :
--> ( 1 ) انظر هذه الآداب وغيرها في الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ( 1 / 18 ) . ( 2 ) المقاييس ( 5 / 78 ) ، والصحاح ( 1 / 65 ) . ( 3 ) كتاب التعريفات ( ص 181 ) ، والمفردات للراغب ( 402 ) . ( 4 ) دراسات في علوم القرآن ومناهج المفسرين ( 13 ) .