صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1181

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

القرآن : الكلام المنزّل من عند اللّه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المتعبّد بتلاوته ، المكتوب في المصاحف ، المنقول بالتّواتر ، المعجز بسورة من جنسه ، المجمع عليه « 1 » . فضل تلاوة القرآن وحفظه : إنّ لتلاوة القرآن الكريم وحفظه وتعهّده بالقراءة من الفضل ما لا يخفى ، ويكفي لإثبات ذلك ما جاءت به الآيات الكريمة والأحاديث الشّريفة وآثار الصّحابة - رضوان اللّه عليهم - فمن الآيات قول اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ( فاطر / 29 - 30 ) ، وقد كان قتادة رضي اللّه عنه - إذا قرأ هذه الآية يقول : هذه آية القرّاء « 2 » ، وذلك لما أثبتته لهم من الأجر العظيم والثّواب المضاعف ، فهم لا ينعمون بالأجر وافيا وإنّما يزيدهم اللّه إكراما وفضلا ، قال القرطبيّ : هذه الزّيادة هي الشّفاعة في الآخرة « 3 » ، وقد ربط المولى عزّ وجلّ بين تلاوة القرآن والإيمان به ، فقال : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( البقرة / 121 ) . وقد جاء عن ابن مسعود في تفسير هذه الآية أنّ من حقّ التّلاوة أن يقرأه كما أنزله اللّه ولا يحرّف الكلم عن مواضعه ، ولا يتأوّل منه شيئا على غير تأويله « 4 » ، وهنا ربط واضح بين التّلاوة الحقّة والإيمان بكتاب اللّه ، أمّا الّذين أوتوا الكتاب فقيل : هم أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، والكتاب على هذا هو القرآن ، وقيل هم من أسلم من بني إسرائيل ، والصّواب - كما قال القرطبيّ أنّ الآية تعمّ « 5 » ، وحقّ التّلاوة يجوز أن يكون بمعنى الاتّباع أو العمل بمحكمه والإيمان بمتشابهه ، ويجوز أن تكون بمعنى : يقرءونه - كما ذكرنا عن ابن مسعود آنفا - ولا تعارض بين الرّأيين « لأنّ بترتيل ألفاظه وفهم معانيه يكون الاتّباع لمن وفّق » « 6 » . لقد شبّه المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم الّذي يقرأ القرآن بالأترجّة « 7 » . ريحها طيّب وطعمها طيّب « 8 » ، كما أخبرنا صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ الماهر مع السّفرة الكرام البررة ، وأنّ الّذي يقرأ القرآن ويتتعتع « 9 » فيه وهو عليه شاقّ له أجران « 10 » . وأيّ فضل وأيّ شرف يرنو إليه مسلم يعلو ما أخبر به صلّى اللّه عليه وسلّم من أنّ القرآن يأتي يوم القيامة يلبسه تاج الكرامة ، ويجعله ممّن رضي اللّه عنهم ، وعندما يتمّ الرّضوان يقال له : اقرأ وارق ، ورتّل كما

--> ( 1 ) هداية القاري إلى تجويد كلام الباري ، للمرصفي ( 43 ) . ( 2 ) تفسير ابن كثير ( 3 / 562 ) . ( 3 ) تفسير القرطبي ( 14 / 345 ) . ( 4 ) انظر الأثر رقم ( 16 ) وقارن بالمصادر التي ذكرت هناك . ( 5 ) انظر تفسير القرطبي ( 2 / 95 ) ، وقد نسب الرأي الأول لقتادة والآخر لابن زيد . ( 6 ) المرجع السابق نفسه ، الصفحة نفسها . ( 7 ) الأترجة ثمرة جامعة لطيب الطعم والرائحة وحسن اللون . ( 8 ) انظر الحديث رقم ( 29 ) . ( 9 ) التّتعتع ، هو التردد في القراءة لضعف الحفظ ، والأجران أحدهما بالقراءة والآخر لمحاولة الحفظ . ( 10 ) انظر الحديث رقم ( 84 ) .