صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

524

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي . قال : وكان الزّبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف . فباعها عبد اللّه بألف ألف وستّمائة ألف . ثمّ قام فقال : من كان له على الزّبير حقّ فليوافنا بالغابة . فأتاه عبد اللّه بن جعفر وكان له على الزّبير أربعمائة ألف - فقال لعبد اللّه : إن شئتم تركتها لكم . قال عبد اللّه : لا . قال : فإن شئتم جعلتموها فيما تؤخّرون إن أخّرتم ، فقال عبد اللّه : لا . قال : قال : فاقطعوا لي قطعة . قال عبد اللّه : لك من ههنا إلى ههنا . قال : فباع منها فقضى دينه فأوفاه ، وبقي منها أربعة أسهم ونصف ، فقدم على معاوية - وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزّبير ، وابن زمعة ، فقال له معاوية : كم قوّمت الغابة ؟ قال : كلّ سهم مائة ألف ، قال : كم بقي ؟ قال : أربعة أسهم ونصف . فقال المنذر بن الزّبير : قد أخذت سهما بمائة ألف . وقال عمرو بن عثمان : قد أخذت سهما بمائة ألف . وقال ابن زمعة : قد أخذت سهما بمائة ألف . فقال معاوية كم بقي ؟ فقال : سهم ونصف . قال : أخذته بخمسين ومائة ألف . قال : وباع عبد اللّه بن جعفر نصيبه من معاوية بستّمائة ألف . فلمّا فرغ ابن الزّبير من قضاء دينه قال بنو الزّبير : اقسم بيننا ميراثنا . قال : لا واللّه لا أقسم بينكم حتّى أنادي بالموسم أربع سنين : ألا من كان له على الزّبير دين فليأتنا فلنقضه . قال : فجعل كلّ سنة ينادي بالموسم فلمّا مضى أربع سنين قسم بينهم . قال : وكان للزّبير أربع نسوة ، ورفع الثّلث فأصاب كلّ امرأة ألف ألف ومائتا ألف » ) * « 1 » . 9 - * ( قال البخاريّ - رحمه اللّه تعالى - فأداء الأمانة أحقّ من تطوّع الوصيّة » ) * « 2 » . 10 - * ( وقال الزّهريّ - رحمه اللّه تعالى - فيمن قال إن لم أفعل كذا وكذا فامرأتي طالق ثلاثا : يسأل عمّا قال ، وعقد عليه قلبه حين حلف بتلك اليمين ، فإن سمّى أجلا أراده ، وعقد عليه قلبه حين حلف جعل ذلك في دينه وأمانته » ) * « 3 » . من فوائد ( الأمانة ) ( 1 ) الأمانة من كمال الإيمان وحسن الإسلام . ( 2 ) يقوم عليها أمر السّموات والأرض . ( 3 ) هي محور الدّين وامتحان ربّ العالمين . ( 4 ) بالأمانة يحفظ الدّين والأعراض والأموال والأجسام والأرواح والمعارف والعلوم والولاية والوصاية والشّهادة والقضاء والكتابة . . . ( 5 ) الأمين يحبّه اللّه ويحبّه النّاس . ( 6 ) من أعظم الصّفات الخلقيّة الّتي وصف اللّه بها عباده المؤمنين بقوله وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ * ( المؤمنون / 8 ، والمعارج / 32 ) . ( 7 ) مجتمع تفشو فيه الأمانة مجتمع خير وبركة .

--> ( 1 ) البخاري - الفتح 6 ( 3129 ) . ( 2 ) البخاري - الفتح ( 5 / 443 ) . ( 3 ) فتح الباري ( 9 / 300 )