صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
509
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
أميني ، أي مؤتمني الّذي أأتمنه على أمري ، قال الشّاعر : ألم تعلمي يا أسم ويحك أنّني * حلفت يمينا لا أخون أميني أي مؤتمني « 1 » . واصطلاحا : قال الكفويّ : الأمانة : كلّ ما افترض اللّه على العباد فهو أمانة كالصّلاة والزّكاة والصّيام وأداء الدّين ، وأوكدها الودائع ، وأوكد الودائع كتم الأسرار ، وقال في موضع آخر : كلّ ما يؤتمن عليه من أموال وحرم وأسرار فهو أمانة « 2 » . وقيل : هي خلق ثابت في النّفس يعفّ به الإنسان عمّا ليس له به حقّ ، وإن تهيّأت له ظروف العدوان عليه دون أن يكون عرضة للإدانة عند النّاس ، ويؤدّي به ما عليه أو لديه من حقّ لغيره ، وإن استطاع أن يهضمه دون أن يكون عرضة للإدانة عند النّاس . وهي أحد الفروع الخلقيّة لحبّ الحقّ وإيثاره وهي ضدّ الخيانة . وقد ظهر من تعريف الأمانة أنّها تشتمل على ثلاثة عناصر . الأوّل : عفّة الأمين عمّا ليس له به حقّ . الثّاني : تأدية الأمين ما يجب عليه من حقّ لغيره . الثّالث : اهتمام الأمين بحفظ ما استؤمن عليه ، وعدم التّفريط بها والتّهاون بشأنها « 3 » . أي بالأمانة . أمانة الرسل : والأمانة من أبرز أخلاق الرّسل - عليهم الصّلاة والسّلام - . فنوح وهود وصالح ولوط وشعيب - في سورة الشّعراء - يخبرنا اللّه - عزّ وجلّ - أنّ كلّ رسول من هؤلاء قد قال لقومه : إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * . ورسولنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم قد كان في قومه قبل الرّسالة وبعدها مشهورا بينهم بأنّه الأمين . وكان النّاس يختارونه لحفظ ودائعهم عنده . ولمّا هاجر صلّى اللّه عليه وسلّم وكلّ عليّ بن أبي طالب بردّ الودائع إلى أصحابها . وجبريل - عليه السّلام - أمين الوحي ، وقد وصفه اللّه بذلك في قوله - وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( الشعراء / 192 - 194 ) . مجالات الأمانة : والمجالات الّتي تدخل فيها الأمانة كثيرة منها : الدّين والأعراض والأموال والأجسام والأرواح والمعارف والعلوم والولاية والوصاية والشّهادة والقضاء والكتابة ونقل الحديث والأسرار والرّسالات والسّمع والبصر وسائر الحواسّ ، ولكلّ واحدة من التّفصيل ما يناسبها « 4 » .
--> ( 1 ) الأضداد ( 24 ) . ( 2 ) الكليات للكفوي ( 176 ، 186 ) بتصرف يسير . ( 3 ) الأخلاق الإسلامية وأسسها ( 1 / 646 - 647 ) . ( 4 ) الأخلاق الإسلامية وأسسها ( 1 / 646 ، 647 ) .