صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
87
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
26 - * ( عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من استعاذ باللّه فأعيذوه ، ومن سألكم باللّه فأعطوه ، ومن استجار باللّه فأجيروه ، ومن أتى إليكم معروفا فكافئوه ، فإن لم تجدوا فادعوا له ، حتّى تعلموا أن قد كافأتموه » ) * « 1 » . 27 - * ( عن أسامة بن زيد - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من صنع إليه معروف فقال لفاعله : جزاك اللّه خيرا ، فقد أبلغ في الثّناء » ) * « 2 » . المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ( الإحسان ) 28 - * ( عن المقداد - رضي اللّه عنه - قال : أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد « 3 » . فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فليس أحد منهم يقبلنا « 4 » . فأتينا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فانطلق بنا إلى أهله فإذا ثلاثة أعنز ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « احتلبوا هذا اللّبن بيننا » قال : فكنّا نحتلب فيشرب كلّ إنسان منّا نصيبه . ونرفع للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نصيبه قال : فيجيء من اللّيل فيسلّم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان . قال : ثمّ يأتي المسجد فيصلّي ، ثمّ يأتي شرابه فيشرب . فأتاني الشّيطان ذات ليلة . وقد شربت نصيبي . فقال : محمّد يأتي الأنصار فيتحفونه « 5 » ويصيب عندهم . ما به حاجة إلى هذه الجرعة . فأتيتها فشربتها . فلمّا أن وغلت « 6 » في بطني وعلمت أنّه ليس إليها سبيل . قال : ندّمني الشّيطان ، فقال : ويحك ، ما صنعت ؟ أشربت شراب محمّد ؟ فيجيء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك . فتذهب دنياك وآخرتك . وعليّ شملة إذا وضعتها على قدميّ خرج رأسي ، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي . وجعل لا يجيئني النّوم ، وأمّا صاحباي فناما ، ولم يصنعا ما صنعت . قال : فجاء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فسلّم كما كان يسلّم ، ثمّ أتى المسجد فصلّى ، ثمّ أتى شرابه فكشف عنه فلم ير فيه شيئا . فرفع رأسه إلى السّماء . فقلت : الآن يدعو عليّ فأهلك . فقال : « اللّهمّ أطعم من أطعمني وأسق من أسقاني » . قال : فعمدت إلى الشّملة فشددتها عليّ وأخذت الشّفرة « 7 » ، فانطلقت إلى الأعنز أيّها أسمن فأذبحها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا هي حافلة « 8 » وإذا هنّ حفّل كلّهنّ . فعمدت إلى إناء لآل محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه . قال : فحلبت فيه حتّى علته
--> ( 1 ) أبو داود ( 4813 ) ، والنسائي ( 5 / 82 ) واللفظ له ، وصححه الألباني ، صحيح سنن النسائي ( 2407 ) وهو في الصحيحة ( 254 ) . وصححه أيضا محقق « جامع الأصول » ( 11 / 692 ) . ( 2 ) الترمذي ( 2035 ) واللفظ له ، وقال : هذا حديث حسن جيد ، قال محقق جامع الأصول ( 2 / 558 ) : إسناده قوي . ( 3 ) الجهد : الجوع والمشقة . ( 4 ) ( فليس أحد منهم يقبلنا ) محمول على أن الذين عرضوا أنفسهم عليهم كانوا مقلّين ليس عندهم شيء يواسون به . ( 5 ) يتحفونه : أي يعطونه التحفة وهي طرفة الفاكهة ، وقد تستعمل في غير الفاكهة من الألطاف والعطايا . ( 6 ) وغلت : أي دخلت وتمكنت منه . ( 7 ) الشّفرة : هي السكين العريضة . ( 8 ) حافلة : كثيرة اللبن .