صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

88

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

رغوة . فجئت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « أشربتم شرابكم اللّيلة ؟ قال : قلت : يا رسول اللّه ! اشرب . فشرب ، ثمّ ناولني . فقلت يا رسول اللّه اشرب فشرب ثمّ ناولني . فلمّا عرفت أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قد روي وأصبت دعوته ، ضحكت حتّى ألقيت إلى الأرض ، قال : فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إحدى سوآتك « 1 » يا مقداد » فقلت : يا رسول اللّه ! كان من أمري كذا وكذا ، وفعلت كذا . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما هذه إلّا رحمة من اللّه « 2 » . أفلا كنت آذنتني فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها » . قال : فقلت : والّذي بعثك بالحقّ ! ما أبالي إذا أصبتها وأصبتها معك ، من أصابها من النّاس » ) * « 3 » . 29 - * ( عن عثمان بن عفّان - رضي اللّه عنه - في خطبة له : إنّا واللّه قد صحبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في السّفر والحضر ، وكان يعود مرضانا ، ويتبع جنائزنا ويغزو معنا ، ويواسينا بالقليل والكثير ) « 4 » . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ( الإحسان ) 1 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : « خمسا « 5 » ، لهنّ أحسن من الدّهم الموقفة « 6 » . لا تكلّم فيما لا يعنيك ، فإنّه فضل ولا آمن عليك الوزر ، ولا تتكلّم فيما يعنيك حتّى تجد له موضعا ، فإنّه ربّ متكلّم في أمر يعنيه ، قد وضعه في غير موضعه فعنّت ، ولا تمار حليما ولا سفيها ، فإنّ الحليم يقليك « 7 » وإنّ السّفيه يؤذيك ، واذكر أخاك إذا تغيّب عنك ممّا تحبّ أن يذكرك به . وأعفه عمّا تحبّ أن يعفيك منه ، واعمل عمل رجل يرى أنّه مجازى بالإحسان ، مأخوذ بالإجرام » ) * « 8 » . 2 - * ( عن الحسن قال : « ليس الإيمان بالتّحلّي ولا بالتّمنّي ، ولكن ما وقر في القلوب وصدّقته الأعمال ، من قال حسنا ، وعمل غير صالح ، ردّه اللّه عليه » ) * « 9 » . 3 - * ( عن عبيد اللّه بن عديّ بن خيار : أنّه دخل على عثمان بن عفّان - رضي اللّه عنه - وهو محصور « 10 » فقال : « إنّك إمام عامّة ، ونزل بك ما نرى ، ويصلّي لنا إمام فتنة ونتحرّج . فقال : « الصّلاة أحسن ما يعمل النّاس ، فإذا أحسن النّاس فأحسن معهم ، وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم » ) * « 11 » . 4 - * ( عن عمرو بن ميمون - رضي اللّه عنه - قال : « رأيت عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - قبل أن يصاب بأيّام بالمدينة ووقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف . قال : كيف فعلتما ؟ أتخافان

--> ( 1 ) إحدى سوءاتك : أي إنك فعلت سوأة من الفعلات . فما هي ؟ ( 2 ) ما هذه إلا رحمة من اللّه أي إحداث هذا اللبن في غير وقته . ( 3 ) مسلم ( 2055 ) . ( 4 ) أحمد في المسند ( 1 / 70 ) وقال الشيخ أحمد شاكر : ( 1 / 378 برقم 504 ) إسناده صحيح . ( 5 ) قوله : خمسا ، لعلها منصوبة على الإغراء . ( 6 ) الدهم الموقفة : أي من الخيل الدهم التي أوقفت وأعدّت للركوب . ( 7 ) يقليك : يبغضك . ( 8 ) كتاب الصمت ، لابن أبي الدنيا ( 264 - 265 ) . ( 9 ) انظر اقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادي ( 43 ) . ( 10 ) محصور : محاط به وممنوع من الخروج . ( 11 ) البخاري - الفتح 2 ( 695 ) .