صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
32
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
اللّه ولست أعصيه ، وهو ناصري » . قلت : أوليس كنت تحدّثنا أنّا سنأتي البيت فنطوف به ؟ . قال : « بلى ، فأخبرتك أنّا نأتيه العام ؟ . » قال : قلت : لا . قال : « فإنّك آتيه ومطوّف به » . قال : فأتيت أبا بكر فقلت : يا أبا بكر ، أليس هذا نبيّ اللّه حقّا ؟ . قال : بلى . قلت : ألسنا لي الحقّ وعدوّنا على الباطل . قال : بلى . قلت : فلم نعطي الدّنيّة في ديننا إذا ؟ . قال : أيّها الرّجل ، إنّه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وليس يعصي ربّه ، وهو ناصره ، فاستمسك بغرزه « 1 » فواللّه إنّه على الحقّ . قلت : أليس كان يحدّثنا أنّا سنأتي البيت ونطوف به « 2 » ؟ . قال : بلى ، أفأخبرك أنّك تأتيه العام ؟ . قلت : لا . قال : فإنّك آتيه ومطوّف به . قال الزّهريّ : قال عمر : فعملت لذلك أعمالا . قال : فلمّا فرغ من قضيّة الكتاب قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه : « قوموا فانحروا ثمّ احلقوا » . قال : فواللّه ما قام منهم رجل ، حتّى قال ذلك ثلاث مرّات ، فلمّا لم يقم منهم أحد دخل على أمّ سلمة فذكر لها ما لقي من النّاس . فقالت أمّ سلمة : يا نبيّ اللّه ؛ أتحبّ ذلك ؟ . اخرج ، ثمّ لا تكلّم أحدا منهم كلمة حتّى تنحر بدنك ، وتدعو حالقك فيحلقك . فخرج فلم يكلّم أحدا منهم حتّى فعل ذلك : نحر بدنه ، ودعا حالقه فحلقه . فلمّا رأوا ذلك قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضا ، حتّى كاد بعضهم يقتل بعضا غمّا . ثمّ جاءه نسوة مؤمنات ، فأنزل اللّه تعالى ( الممتحنة / 10 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ حتّى بلغ بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ، فطلّق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشّرك ، فتزوّج إحداهما معاوية بن أبي سفيان ، والأخرى صفوان بن أميّة ، ثمّ رجع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة ، فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم ، فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا : العهد الّذي جعلت لنا ، فدفعه إلى الرّجلين ، فخرجا به حتّى بلغا ذا الحليفة ، فنزلوا يأكلون من تمر لهم ، فقال أبو بصير لأحد الرّجلين : واللّه إنّي لأرى سيفك هذا يا فلان جيّدا ، فاستلّه الآخر . فقال : أجل واللّه إنّه لجيّد ، لقد جرّبت به ثمّ جرّبت به ثمّ جرّبت . فقال أبو بصير : أرني أنظر إليه ، فأمكنه منه ، فضربه حتّى برد « 3 » ، وفرّ الآخر حتّى أتى المدينة ، فدخل المسجد يعدو ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين رآه : « لقد رأى هذا ذعرا » ، فلمّا انتهى إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : قتل واللّه صاحبي ، وإنّي لمقتول . فجاء أبو بصير فقال : يا نبيّ اللّه ، قد واللّه أوفى اللّه ذمّتك قد رددتني إليهم ، ثمّ أنجاني اللّه منهم . قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ويل أمّه « 4 » . مسعر « 5 » حرب لو كان له أحد » ، فلمّا سمع
--> ( 1 ) غرزه : الغرز للإبل بمنزلة الركاب للفرس . والمراد بقوله « فاستمسك بغرزه » أي تمسك بأمره وترك مخالفته كالذي يمسك بركاب الفارس فلا يفارقه . ( 2 ) ضبط العيني هذا الفعل بفتح الطاء والواو وتشديد هما ( نطّوّف ) على أن أصله ( نتطوّف ) . ( 3 ) حتى برد : أي خمدت أنفاسه وحواسه . ( 4 ) ويل أمه : كلمة ذم تقولها العرب في المدح ولا يقصدون معنى ما فيها من الذم . ( 5 ) مسعر حرب : أي مقدام للحرب مسعّر لنارها .