صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
7
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
جيش إلى أوطاس « 1 » ، فلقي دريد بن الصّمّة ، فقتل دريد ، وهزم اللّه أصحابه ، قال أبو موسى : وبعثني مع أبي عامر ، فرمي أبو عامر في ركبته ، رماه جشميّ « 2 » بسهم فأثبته في ركبته فانتهيت إليه . فقلت : يا عمّ ! من رماك ؟ فأشار إلى أبي موسى ، فقال : ذاك قاتلي الّذي رماني ، فقصدت له ، فلحقته ، فلمّا رآني ولّى ، فاتّبعته وجعلت أقول له : ألا تستحي ؟ ألا تثبت ؟ فكفّ ، فاختلفنا ضربتين بالسّيف فقتلته ، ثمّ قلت لأبي عامر : قتل اللّه صاحبك ، قال : فانزع هذا السّهم ، فنزعته فنزل منه الماء ، قال : يا ابن أخي ، أقريء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم السّلام ، وقل له : استغفر لي . واستخلفني أبو عامر على النّاس ، فمكث يسيرا ثمّ مات ، فرجعت ، فدخلت على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في بيته على سرير مرمّل « 3 » ، وعليه فراش قد أثّر رمال السّرير بظهره وجنبيه ، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر . وقال : قل له : استغفر لي ، فدعا بماء فتوضّأ ، ثمّ رفع يديه فقال : « اللّهمّ اغفر لعبيد أبي عامر » ، ورأيت بياض إبطيه . ثمّ قال : « اللّهمّ اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من النّاس » ، فقلت : ولي فاستغفر . فقال : « اللّهمّ اغفر لعبد اللّه بن قيس ذنبه ، وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما » . قال أبو بردة : إحداهما لأبي عامر والأخرى لأبي موسى ) * « 4 » . 11 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : حدّثني عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - قال : لمّا كان يوم بدر « 5 » ، نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المشركين وهم ألف ، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا ، فاستقبل نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم القبلة ، ثمّ مدّ يديه فجعل يهتف بربّه « 6 » : « اللّهمّ ! أنجز لي ما وعدتني ، اللّهمّ ! آت ما وعدتني . اللّهمّ ! إن تهلك « 7 » هذه العصابة « 8 » من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض » فما زال يهتف بربّه ، مادّا يديه ، مستقبل القبلة ، حتّى سقط رداؤه عن منكبيه ، فأتاه أبو بكر ، فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ، ثمّ التزمه من ورائه ، وقال : يا نبيّ اللّه ! كذاك منا شدتك ربّك « 9 » ، فإنّه سينجز لك ما وعدك ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ « 10 » بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ « 11 » ( الأنفال / 9 ) . فأمدّه اللّه بالملائكة ) * « 12 » .
--> ( 1 ) أوطاس : واد في دار هوازن ، وهو موضع حرب حنين . ( 2 ) جشمي : أي رجل من بني جشم . ( 3 ) سرير مرمل : أي معمول بالرمال وهي حبال الحصر التي تضفر بها الأسرّة . ( 4 ) البخاري - الفتح 7 ( 4323 ) واللفظ له ، مسلم ( 2498 ) . ( 5 ) لما كان يوم بدر : بدر موضع الغزوة العظمى المشهورة ، وهو ماء معروف وقرية عامرة على نحو أربع مراحل من المدينة ، بينها وبين مكة ، قال ابن قتيبة : بدر بئر كانت لرجل يسمى بدرا ، فسميت باسمه ، وكانت غزوة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة . ( 6 ) فجعل يهتف بربه : معناه يصيح ويسغيث باللّه بالدعاء . ( 7 ) إن تهلك : ضبطوا تهلك بفتح التاء وضمها ، فعلى الأول ترفع العصابة لأنها فاعل ، وعلى الثاني تنصب وتكون مفعوله . ( 8 ) العصابة : الجماعة . ( 9 ) كذلك منا شدتك ربك : المناشدة السؤال ، مأخوذة من النشيد وهو رفع الصوت ، هكذا وقع لجماهير رواة مسلم ، ولبعضهم : كفاك ، وكلّ بمعنى واحد . ( 10 ) ممدّكم : أي معينكم ، من الإمداد . ( 11 ) مردفين : متتابعين . ( 12 ) البخاري - الفتح 7 ( 3953 ) مختصرا ، مسلم ( 1763 ) واللفظ له .