صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

142

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

القيام والقعود وحسن الأخلاق والصّفات الحميدة ، والفرق بينه وبين التّعليم : أنّ الأدب يتعلّق بالمروءات والتّعليم بالشّرعيّات أي أنّ الأوّل عرفيّ ، والثّاني شرعيّ ، والأوّل دنيويّ ، والثّاني دينيّ ، وقال بعضهم : الأدب مجالسة الخلق على بساط الصّدق ومطابقة الحقائق ، وقيل الأدب عند أهل الشّرع : الورع . وعند أهل الحكمة : صيانة النّفس ، وقال أهل التّحقيق : الأدب الخروج من صدق الاختبار ، والتّضرّع على بساط الافتقار « 1 » . قال ابن القيّم - رحمه اللّه - : وحقيقة الأدب : استعمال الخلق الجميل . ولهذا كان الأدب استخراجا لما في الطّبيعة من الكمال من القول إلى الفعل « 2 » . وقيل هو الكلام الجميل الّذي يترك في نفس سامعه أو قارئه أثرا قويّا يحمله على استعادته والاستزادة منه والميل إلى محاكاته « 3 » ، وهو الأخذ بمكارم الأخلاق ، وبعبارة أخرى : الوقوف مع المستحسنات . أي : استعمال ما يحمد قولا وفعلا . مثل : تعظيم من فوقك والرّفق بمن دونك « 4 » . وفي التّلويح : التّأديب قريب من النّدب ، إلّا أنّ النّدب لثواب الآخرة والتّأديب لتهذيب الأخلاق وإصلاح العادات . والأدب أدبان : أدب شريعة وأدب سياسة . فأدب الشّريعة ما أدّى الفرض ، وأدب السّياسة ما عمر الأرض . وكلاهما يرجع إلى العدل الّذي به سلامة السّلطان وعمارة البلدان « 5 » . قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ . قال ابن عبّاس وغيره : أدّبوهم وعلّموهم . وهذه اللّفظة مؤذنة بالاجتماع . فالأدب : اجتماع خصال الخير في العبد ، ومنه المأدبة ، وهي الطّعام الّذي يجتمع عليه النّاس . وقال ابن القيّم - رحمه اللّه - : علم الأدب هو علم إصلاح اللّسان والخطاب وإصابة مواقعه ، وتحسين ألفاظه عن الخطأ والخلل وهو شعبة من الأدب العامّ « 6 » . وعلى هذا فالأدب : استعمال ما يحمد قولا وفعلا ، وبتعبير آخر : الأخذ بمكارم الأخلاق ، أو الوقوف مع المستحسنات . فإذا تعلّق الأمر باللّغة كان الأدب معناه معرفة ما يحترز به من جميع أنواع الخطأ كما قال الجرجانيّ « 7 » .

--> ( 1 ) التعريفات للجرجاني ( 15 ) ، وكشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي ( 1 / 79 ، 80 ) ، والتوقيف على مهمات التعاريف ومن المعاني الاصطلاحية للفظ « أدب » استخدامه اسما لما يتعلق بدراسة الشعر والنثر الفني وما إليها وسيذكر ابن القيم تعريفا لهذا النوع في الصفحة فيما بعد . ( 2 ) تهذيب مدارج السالكين ( 448 ) . ( 3 ) تهذيب مدارج السالكين ( 545 ) . ( 4 ) الكليات للكفوي ( 65 ) . ( 5 ) فضل اللّه الصمد : ( 1 / 177 - 178 ) . ( 6 ) في الكليات للكفوي أن الأدب اسم علم يحترز به عن الخلل في كلام العرب لفظا أو كتابة وأصول اللغة والصرف والاشتقاق والمعاني والبيان والعروض والقوافي . انظر : الكليات ( 68 ) . ( 7 ) التعريفات ( 14 ) .