صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
557
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
9 - عن عبد الرّحمن بن بشير بن مسعود « 1 » ، قال : قيل : يا رسول اللّه ! أمرتنا أن نسلّم عليك ، وأن نصلّي عليك ، فقد علمنا كيف نسلّم عليك ، فكيف نصلّي عليك ؟ قال : « تقولون : اللّهمّ صلّ على آل محمّد ، كما صلّيت على آل إبراهيم ، اللّهمّ بارك على آل محمّد ، كما باركت على آل إبراهيم » « 2 » . طلب الصلاة من اللّه : في الصّيغ السّابقة لاحظنا أنّ الصّلاة عليه صلّى اللّه عليه وسلّم تتحقّق من خلال طلبها من اللّه - عزّ وجلّ - أن يصلّي عليه ، وهنا سؤال مهمّ هو : لماذا لا نصلّي عليه مباشرة وإنّما نطلب ذلك من اللّه عزّ وجلّ ؟ وعن هذا السّؤال يجيب ابن القيّم فيقول : أولا : إنّ الصّلاة من اللّه تعالى من أجلّ المراتب وأعلاها ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أفضل الخلق فلا بدّ أن تكون الصّلاة الحاصلة له أفضل من كلّ صلاة تحصل لمخلوق فلا يكون غيره مساويا له فيها « 3 » . ثانيا : إنّ اللّه تعالى أخبر أنّه وملائكته يصلّون عليه ، ثمّ أمر بالصّلاة عليه ولا ريب أنّ المطلوب من اللّه هو نظير الصّلاة المخبر بها لا ما دونها ، وهو أكمل الصّلاة وأرجحها لا الصّلاة المرجوحة المفضولة « 4 » . كما كان أجر فضل صلاة اللّه - عزّ وجلّ - أعلى رتبة من فضل صلاة الإنسان بنفسه ، فقد كان هذا الفضل - الحاصل بصلاة اللّه - عزّ وجلّ - عائدا على الإنسان له فائدة وأجر أعظم .
--> ( 1 ) عبد الرحمن بن بشير ذكره البخاري وابن أبي حاتم وابن حبّان في التابعين . وقال ابن القيم معدود في الصحابة ، وراجع « جلاء الأفهام » ( ص 65 ) . ( 2 ) « فضل الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم » لإسماعيل بن إسحاق القاضي ( ص 71 ) ، وقال فضيلة الشيخ الألباني في تخريجه : إسناده مرسل صحيح ، رجاله كلهم رجال مسلم . ( 3 ) راجع ( جلاء الأفهام ) ص 154 ) . ( 4 ) راجع ( جلاء الأفهام ) ص 153 .