صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
554
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
« ينحر لهم ثور الجنّة الّذي كان يأكل من أطرافها » قال : فما شرابهم عليه ؟ قال : « من عين فيها تسمّى سلسبيلا « 1 » » قال : صدقت . قال : وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض . إلّا نبيّ أو رجل أو رجلان . قال : « ينفعك إن حدّثتك ؟ » قال : أسمع بأذنيّ قال جئت أسألك عن الولد ؟ قال : ماء الرّجل أبيض وماء المرأة أصفر . فإذا اجتمعا ، فعلا منيّ الرّجل منيّ المرأة ، أذكرا « 2 » بإذن اللّه . وإذا علا منيّ المرأة منيّ الرّجل ، آنثا « 3 » بإذن اللّه قال اليهوديّ : لقد صدقت . وإنّك لنبيّ . ثمّ انصرف فذهب . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد سألني هذا عن الّذي سألني عنه . وما لي علم بشيء منه . حتّى آتاني اللّه به « 4 » . « 5 » . - عن صفوان بن عسّال - رضي اللّه عنه - قال : قال يهوديّ لصاحبه : اذهب بنا إلى هذا النّبيّ . فقال صاحبه : لا تقل نبيّ ، إنّه لو سمعك كان له أربعة أعين ، فأتيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسألاه عن تسع آيات بيّنات . فقال لهم : لا تشركوا باللّه شيئا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا النّفس الّتي حرّم اللّه إلّا بالحقّ ، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله ، ولا تسحروا ، ولا تأكلوا الرّبا ، ولا تقذفوا محصنة ، ولا تولّوا الفرار يوم الزّحف « 6 » ، وعليكم خاصّة اليهود أن لا تعتدوا في السّبت ، قال : فقبّلوا يده ورجله . فقالا : نشهد أنّك نبيّ . قال فما يمنعكم أن تتّبعوني ؟ قالوا : إنّ داود دعا ربّه أن لا يزال في ذرّيّته نبيّ ، وإنّا نخاف إن تبعناك أن تقتلنا اليهود » « 7 » .
--> ( 1 ) سلسبيلا : قال جماعة من أهل اللغة والمفسرين : السلسبيل اسم للعين . وقال مجاهد وغيره : هي شديدة الجري وقيل هي السلسلة اللينة . ( 2 ) أذكرا : أي كان الولد ذكرا . ( 3 ) آنثا : أي كان الولد أنثى ، وقد روي أنثا . ( 4 ) انظر في ذلك شرح النووي على صحيح مسلم ( 3 / 226 ، 227 ، 228 ) . ( 5 ) رواه مسلم برقم ( 315 ) . ( 6 ) الزحف : القتال والمراد به : الجهاد في سبيل اللّه . ( 7 ) رواه الترمذي برقم ( 2733 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح ، والنسائي ( 7 / 111 ) . ورواه الإمام أحمد في مسنده ( 4 / 240 ) ، والحاكم في المستدرك ( 1 / 9 ) وقال : هذا حديث صحيح لا نعرف له علة بوجه من الوجوه ولم يخرجاه ووافقه الذهبي .