صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
547
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
ملك أمّة محمّد وممالكها : - عن ثوبان - رضي اللّه عنه - ؛ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ اللّه زوى « 1 » لي الأرض . فرأيت مشارقها ومغاربها . وإنّ أمّتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها . وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض « 2 » إنّي سألت ربّي لأمّتي أن لا يهلكها بسنة عامّة . وأن لا يسلّط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم . فيستبيح بيضتهم « 3 » . وإنّ ربّي قال : يا محمّد إنّي إذا قضيت قضاء فإنّه لا يردّ . وإنّي أعطيتك لأمّتك أن لا أهلكهم بسنة عامّة « 4 » . وأن لا يسلّط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم . يستبيح بيضتهم . ولو اجتمع عليهم من بأقطارها أو قال من بين أقطارها حتّى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا » « 5 » . - وعن عديّ بن حاتم - رضي اللّه عنه - ؛ قال : بينا أنا عند النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ، ثمّ أتاه آخر فشكا إليه قطع السّبيل ، فقال : يا عديّ ، هل رأيت الحيرة ؟ قلت : لم أرها ، وقد أنبئت عنها . قال : فإن طالت بك حياة لترينّ الظّعينة « 6 » ترتحل من الحيرة حتّى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلّا اللّه قلت فيما بيني وبين نفسي فأين دعّار « 7 » طيّء الّذين قد سعّروا البلاد « 8 » ؟ ولئن طالت بك حياة لتفتحنّ كنوز كسرى . قلت : كسرى بن هرمز ؟ قال : كسرى بن هرمز . ولئن طالت بك حياة لترينّ الرّجل يخرج ملء كفّه من ذهب أو فضّة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه . وليلقينّ اللّه أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له فليقولنّ : ألم أبعث إليك رسولا فيبلّغك ؟ فيقول : بلى . فيقول : ألم أعطك مالا وأفضل عليك ؟ فيقول : بلى . فينظر عن يمينه فلا يرى إلّا جهنّم ، وينظر عن يساره فلا يرى إلّا جهنّم . قال عديّ سمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : اتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة ، فمن لم يجد شقّة تمرة فبكلمة طيّبة . قال عديّ : فرأيت الظّعينة ترتحل من الحيرة حتّى تطوف بالكعبة لا تخاف إلّا اللّه ، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز ، ولئن طالت بكم حياة لترونّ ما قال النّبيّ أبو القاسم صلّى اللّه عليه وسلّم : يخرج ملء كفّه » « 9 » . - وعن سفيان بن أبي زهير - رضي اللّه عنه - ؛ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يفتح الشّام فيخرج من المدينة
--> ( 1 ) زوى : معناه جمع . ( 2 ) الكنزين الأحمر والأبيض : المراد بالكنزين الذهب والفضة . والمراد بكنزي كسرى وقيصر ، ملكي العراق والشام . ( 3 ) فيستبيح بيضتهم : أي جماعتهم وأصلهم . والبيضة أيضا : العز والملك . ( 4 ) أن لا أهلكهم بسنة عامة : أي لا أهلكهم بقحط يعمهم . بل إن وقع قحط فيكون في ناحية يسيرة ، بالنسبة إلى باقي بلاد الإسلام . ( 5 ) رواه مسلم برقم ( 2889 ) . ( 6 ) الظعينة : المرأة ما دامت في الهودج ، هذا هو الأصل ، ثم سميت به المرأة ظعينة وإن لم تكن في هودج ولا مسافرة . ( 7 ) الدعار : بالدال المهملة : قطاع الطريق ، والذين يخيفون الناس في مقاصدهم ، وأصل الدعر : الفساد . ( 8 ) سعروا البلاد : ملؤوها شرا وفسادا ، مأخوذ من استعار النار ، وهو إيقادها والتهابها . انظر في ذلك جامع الأصول ( 11 / 315 ) . ( 9 ) رواه البخاري - انظر الفتح 6 ( 3595 ) .