صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
542
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
عليّ . فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره . فادع اللّه أن يهدي أمّ أبي هريرة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللّهمّ اهد أمّ أبي هريرة » فخرجت مستبشرا بدعوة نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فلمّا جئت فصرت إلى الباب . فإذا هو مجاف « 1 » . فسمعت أمّي خشف « 2 » قدميّ . فقالت : مكانك يا أبا هريرة وسمعت خضخضة « 3 » الماء . قال فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها . ففتحت الباب . ثمّ قالت : يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله . قال فرجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأتيته وأنا أبكي من الفرح ، قال قلت : يا رسول اللّه أبشر قد استجاب اللّه دعوتك وهدى أمّ أبي هريرة . فحمد اللّه وأثنى عليه وقال خيرا . قال قلت : يا رسول اللّه ادع اللّه أن يحبّبني أنا وأمّي إلى عباده المؤمنين ، ويحبّبهم إلينا . قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اللّهمّ حبّب عبيدك هذا يعني أبا هريرة وأمّه إلى عبادك المؤمنين . وحبّب إليهم المؤمنين فما خلق مؤمن يسمع بي ، ولا يراني ، إلّا أحبّني « 4 » . إخباره عن المغيّبات : من معجزات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ودلائل نبوّته ما اطّلع عليه من الغيوب الماضية والمستقبلة وإخباره عنها ، ومن المعلوم المقرّر أنّ علم الغيب مختصّ باللّه تعالى وحده . وقد أضافه اللّه تعالى إلى نفسه الكريمة في غير ما آية من كتابه العزيز . قال تعالى : قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ « 5 » . وقال تعالى : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ « 6 » ومن المعلوم أيضا أنّ الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام لا يعلمون الغيب ولا اطّلاع لهم على شيء منه . قال اللّه تعالى مخبرا عن غير واحد من رسله الكرام عليهم الصّلاة والسّلام أنّهم قالوا لأقوامهم قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ « 7 » وفي صحيح مسلم عن عائشة - رضي اللّه عنها - ؛ قالت : « من زعم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على اللّه الفرية » « 8 » . وكما جاءت الأدلّة تدلّ على أنّ اللّه تبارك وتعالى قد اختصّ بمعرفة علم الغيب وأنّه استأثر به دون خلقه ، جاءت أدلّة أخرى تفيد أنّ اللّه تعالى استثنى من خلقه من ارتضاه من الرّسل فأودعهم ما شاء من غيبه بطريق الوحي إليهم وجعله معجزة لهم ودلالة صادقة على نبوّتهم . قال تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ
--> ( 1 ) مجاف : أي مغلق . ( 2 ) خشف : أي صوتهما في الأرض . ( 3 ) خضخضة : خضخضة الماء صوت تحريكه . ( 4 ) مسلم برقم ( 2491 ) . ( 5 ) سورة النمل : آية ( 65 ) . ( 6 ) سورة الأنعام : آية ( 59 ) . ( 7 ) سورة الأنعام : آية ( 50 ) . ( 8 ) مسلم برقم ( 177 ) .