صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

543

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ « 1 » . وقال تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً « 2 » فتلخّص من ذلك أنّ ما وقع على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الإخبار بالمغيّبات فبوحي من اللّه تعالى وهو من إعلام اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم للدّلالة على ثبوت نبوّته وصحّة رسالته . وقد اشتهر وانتشر أمره صلّى اللّه عليه وسلّم باطلاع اللّه له على المغيّبات : - قال حذيفة بن اليمان - رضي اللّه عنهما - : قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مقاما فما ترك شيئا يكون من مقامه ذلك إلى قيام السّاعة إلّا حدّثه حفظه من حفظه ونسيه من نسيه » « 3 » . وقال عمرو بن أخطب الأنصاريّ - رضي اللّه عنه - : « صلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الفجر وصعد المنبر فخطبنا حتّى حضرت الظّهر فنزل فصلّى ثمّ صعد المنبر فخطبنا حتّى حضرت العصر فنزل فصلّى ثمّ صعد المنبر فخطبنا حتّى غربت الشّمس فأخبرنا بما هو كائن إلى يوم القيامة فأعلمنا أحفظنا » « 4 » . وقال عبد اللّه بن رواحة - رضي اللّه عنه : وفينا رسول اللّه يتلو كتابه * إذا انشقّ معروف من الفجر ساطع أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا * به موقنات أنّ ما قال واقع « 5 » . وقال حسّان بن ثابت - رضي اللّه عنه - : نبيّ يرى ما لا يرى النّاس حوله * ويتلو كتاب اللّه في كلّ مشهد فإن قال في يوم مقالة غائب * فتصديقها في صحوة اليوم أو غد « 6 » . قال القاضي عياض : . . . ما أطلع عليه من الغيوب وما يكون من جملة معجزاته المعلومة على القطع

--> ( 1 ) سورة آل عمران : آية ( 179 ) . ( 2 ) سورة الجن : آية ( 26 ، 27 ) . ( 3 ) رواه البخاري - انظر الفتح 11 ( 6604 ) . ومسلم برقم ( 23 / 2891 ) . ( 4 ) رواه مسلم ، برقم ( 2892 ) . ( 5 ) رواه البخاري - انظر الفتح 2 ( 1155 ) . ( 6 ) وردت هذه الأبيات ضمن حديث أم معبد الطويل وقد تقدم تخريجه .