صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
323
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
ومن نتائج هذه الغزوة ، زواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بعد أن كانت قد كاتبت في عتق نفسها ممن وقعت في سهمه ، وقد ذكرت للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم مكانها في قومها فقضى عنها كتابها وتزوجها « 1 » . وقد أطلق الصحابة بسبب هذا الزواج سائر السبي وقالوا : « أصهار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » ، فأعتق مائة أهل بيت « فما كانت امرأة أعظم بركة على قومها منها » « 2 » . وقد أسلم أبوها وقومه « 3 » . وكان لزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من جويرية وإطلاق الأسرى أكبر الأثر في تجميع قلوبهم على الهدى ومشاركتهم الجادّة في الجهاد للذود عن الإسلام « 4 » . غزوة الخندق ( الأحزاب ) : كانت تحركات المسلمين المتواصلة في مختلف أنحاء شبه الجزيرة العربية ، وتحديهم المستمر لقريش ، وتهديدهم لطرق تجارتها ، وكذلك إجلاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بني قينقاع وبني النضير عن المدينة ، قد هيأت الظروف لتحالف المشركين مع يهود بني قريظة بهدف اجتثاث المسلمين من قاعدتهم المدينة . ولقد عمد بنو قريظة إلى التظاهر باحترام الحلف المبرم بينهم وبين المسلمين متسترين على مشاعرهم الحاقدة ورغبتهم العارمة في الانتقام . جرت غزوة الأحزاب للمدينة في شوال سنة خمس من الهجرة « 5 » . وليس هناك ما يدعو للبحث عن أسبابها فهي حلقة من سلسلة صراع متواصلة ، ويمكن ملاحظة أنها جاءت على أثر فشل قريش في محاولتها تأمين طرق تجارتها مع بلاد الشام إذ أنه على الرغم من خسائر المسلمين الكبيرة في معركة أحد ، فإنها لم تكن حاسمة ولم تؤمّن الطريق التجاري بين مكة والشام « 6 » . كما أن ازدياد وعنف النشاط الإسلامي في الغزوات والسرايا العديدة التي جرت بعد معركة أحد ، عمل على إنهاء الأثر السلبي لهذه المعركة سواء في المدينة أو في البوادي « 7 » . ولذلك فإن قريشا عادت من جديد إلى التفكير بإعداد حملة عسكرية ضخمة تأمل أن تحسم بها الأمور ، وتقضي نهائيّا على الوجود
--> ( 1 ) ابن هشام - السيرة 2 / 294 ، 645 بإسناد حسن . ( 2 ) أبو داود - السنن 2 / 347 ، وقد ذكر خليفة بن خياط خبرا مرسلا عن قدوم والدها الحارث إلى المدينة وتخيير الرسول لها واختيارها البقاء مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( تاريخ ص 80 ) . ( 3 ) أحمد - المسند 4 / 279 . ( 4 ) الهيثمي - مجمع الزوائد 7 / 108 ، الطبري - تفسير 26 / 124 ، وانظر : ابن هشام - السيرة 2 / 296 . ( 5 ) وهذا قول الجمهور ومنهم ابن إسحاق والواقدي ومن تابعهم ( ابن كثير - البداية 4 / 93 ، الواقدي - مغازي 2 / 440 ) ، ونقل عن الزهري ومالك بن أنس وموسى بن عقبة أنها جرت سنة أربع ( البخاري - الصحيح 5 / 44 ) حيث أنه نقل رواية موسى بن عقبة ، وانظر ابن كثير - البداية 4 / 93 ، ويمكن التوفيق بين القولين إذا ما لا حظنا بداية تاريخ كل فئة إذ اعتاد البعض احتساب سنوات الهجرة من المحرم وإلغاء ما سبق ذلك من أشهر إلى ربيع الأول . ( 6 ) ابن هشام - السيرة 3 / 214 بإسناد صحيح إلى عروة . ( 7 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري 7 / 393 ) .