صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
287
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
خرجوا لاعتراض قافلة تجارية واحتوائها ، يدل على ذلك قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للمسلمين : « هذه عير قريش فيها أموالهم فأخرجوا إليها لعلّ اللّه ينفلكموها » « 1 » ، ولم يكونوا يعلمون أنهم سوف يواجهون قوات قريش وأحلافها مجتمعة للحرب والتي بلغ تعدادها ألفا « 2 » ، معهم مائتا فرس يقودونها إلى جانب جمالهم ، ومعهم القيان يضربن بالدفوف ويغنين بهجاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه « 3 » ، في حين لم يكن مع القوات الإسلامية من الخيل إلا فرسان ، وكان معهم سبعون بعيرا يتعاقبون ركوبها « 4 » . بلغ أبا سفيان خبر مسير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأصحابه من المدينة بقصد اعتراض قافلته واحتوائها ، فبادر إلى تحويل مسارها إلى طريق الساحل ، في نفس الوقت الذي أرسل فيه إلى قريش يستنفرها لإنقاذ قافلتها وأموالها . وكان وقع ذلك شديدا على قريش ، التي اشتاط زعماؤها غضبا لما يرونه من امتهان للكرامة ، وتعريض للمصالح الاقتصادية للأخطار إلى جانب ما ينجم عن ذلك من انحطاط لمكانة قريش بين القبائل العربية الأخرى ولذلك فقد سعوا إلى الخروج لمجابهة الأمر بأقصى طاقاتهم القتالية « 5 » . وأرسل أبو سفيان بعد ذلك إلى زعماء قريش وهم بالجحفة برسالة أخبرهم فيها بنجاته والقافلة ، وطلب منهم العودة إلى مكة ، وذلك أدّى إلى حصول انقسام حاد في آراء زعماء قريش ، فقد أصر أغلبهم على التقدم نحو بدر من أجل تأديب المسلمين وتأمين سلامة طريق التجارة القرشية « 6 » وإشعار القبائل العربية الأخرى بمدى قوة قريش وسلطانها « 7 » . وقد انشق بنو زهرة « 8 » ، ومن كان مع قريش من بني هاشم « 9 » . وعادوا إلى مكة ، أما غالبية قوات قريش وأحلافهم فقد تقدمت حتى وصلت إلى منطقة بدر . بلغت أخبار تجمع قريش وتقدمهم تجاه منطقة بدر إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في طريقه إلى بدر ، فاستشار أصحابه في الأمر « 10 » ، وأبدى بعض الصحابة عدم ارتياحهم لمسألة المواجهة الحربية مع قريش حيث إنهم لم يتوقعوا المواجهة ولم يستعدوا لها ، وحاولوا اقناع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بوجهة نظرهم ، وقد صور القرآن الكريم موقفهم
--> ( 1 ) ابن هشام - السيرة 2 / 61 بسند صحيح إلى عبد اللّه بن عباس - رضي اللّه عنهما - . ( 2 ) مسلم - الصحيح ( بشرح النووي 12 / 84 ) . ( 3 ) ابن كثير - البداية 3 / 260 . ( 4 ) أحمد - المسند 1 / 411 ، والحاكم - المستدرك 3 / 20 . الهيثمي - مجمع الزوائد 6 / 69 ، ابن كثير - البداية والنهاية 3 / 260 ، ابن حزم - جوامع السيرة ص 108 . ( 5 ) ابن حجر - فتح الباري 7 / 283 ، ابن هشام - السيرة 2 / 298 ، 311 بأسانيد حسنة . ( 6 ) كان عدد بني زهرة في قوات قريش حوالي ثلاثمائة مقاتل ، ابن هشام - السيرة 2 / 212 . ( 7 ) الطبري - تفسير 13 / 579 . ( 8 ) نصحهم بذلك الأخنس بن شريف في أعقاب وصول أنباء نجاة القافلة ، ابن هشام - السيرة 2 / 301 ، الطبري - تاريخ 2 / 443 . ( 9 ) كانوا بقيادة طالب بن أبي طالب ، وكانت قريش قد اتهمتهم بأن هواهم مع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ابن هشام - السيرة 2 / 311 - 312 . ( 10 ) البخاري - الصحيح ( حديث 3952 ) ، مسلم - الصحيح ( حديث 1779 ) ، أحمد - الفتح الربّاني 21 / 29 - 30 ، ابن أبي شيبة - المصنف 14 / 355 ، ابن كثير - البداية 3 / 262 - 63 .