صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

275

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

وتميم ، وخاصة بطونها عوف والأبناء والرباب ويهوى ، ولكن لم تتح الفرصة لتعميق الإيمان والثقافة الإسلامية في فروع أخرى مهمة منها مثل بني حنظلة ، ومقاعس ، والبطون « 1 » . كما أن الإسلام امتد إلى الأقسام الشمالية من شبه الجزيرة العربية حيث أسلمت قبيلة شيبان ، وقبيلة بني عذرة « 2 » . وأما المناطق الشرقية من شبه الجزيرة العربية ، فإن أسرعها استجابة هي منطقة البحرين وخاصة جواثا التي تقطنها عبد القيس حيث أقيمت فيها أول جمعة بعد إقامتها في المسجد النبوي بالمدينة . ويمثل إرسال الرسل إلى الملوك والأمراء عام سبعة من الهجرة أول اتصال بين الدولة الإسلامية والقوى الكبرى في العالم - آنذاك - والمتمثلة بالإمبراطورية الساسانية ( الفرس ) والإمبراطورية البيزنطية ( الروم ) ، وكان رد فعل الملك الساساني عنيفا ، في حين أظهر هرقل في الشام والمقوقس في مصر تعاطفا شخصيّا ، وإن لم يدخلا في الإسلام . ومن الواضح أن الدعوة الإسلامية شقت طريقها في عصر الرسالة بمدى عميق مكنها من الصمود في وجه المرتدين والاستعداد لمواجهة القوى العالمية الخارجية « 3 » . تأسيس الدولة الإسلامية - حكومة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يشير كتاب تنظيم المدينة ، أو ما يعرف بالوثيقة التي نظمت علاقة المهاجرين والأنصار ، وكذلك كتاب الموادعة الذي ضبط العلاقة بيهود المدينة وحدد التزاماتهم ، ومسئولياتهم ، وإذعانهم لسلطة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما سبق ذلك من هجرة المسلمين إلى المدينة وانتشار الإسلام فيها ، ثم إعلانها حرما آمنا ، وتشريع الجهاد والإذن بقتال المشركين إرهاصا بقيام الدولة الإسلامية التي تمثلت مقوماتها في أرض المدينة وما حولها ، والامّة وهم المهاجرون والأنصار ، ومن التحق بهم فأعلن الإسلام ، وهم الغالبية العظمى من السكان ، ومن تعاقد وأذعن لسلطة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من اليهود والمشركين من القبائل العربية التي شملتها الوثيقة . ولم تكن هناك حاجة إلى إعلان قيام السلطة الحاكمة ، لأن نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم تقتضي طاعته . وكان المسلمون يتنافسون على تنفيذ أوامر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتوجيهاته ، وطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عبادة وفرض ، وقد وعى ذلك المسلمون وسارعوا إلى تنفيذه . وكانت بيعتا العقبة الأولى والثانية على الطاعة ، كما أن الوثيقة التي نظمت العلاقات بين السكان في المدينة في أعقاب الهجرة قد تضمنت : « بأنه مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مرده إلى اللّه وإلى محمد » « 4 » . وبذلك أصبح الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما أسلفنا ، المرجع الوحيد للفصل في كل ما يقع بين السكان من مشكلات . وهو تحديد واضح لمرجعية السلطة في المدينة بين الجميع مسلمين كانوا أو مشركين أو يهود ومن شملتهم الوثيقة . اعتمد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في تنظيم الدولة الإسلامية الناشئة وإدارتها على الصحابة ، فاتخذ من كبارهم مستشارين وكان في مقدمتهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب - رضي اللّه عنهما - ، كما اتخذ منهم ولاته وعماله على الصدقات .

--> ( 1 ) الطبري - تاريخ 3 / 268 ، 269 . ( 2 ) ابن أعتم الكوفي - الفتوح ص / 45 . ( 3 ) أكرم العمري - السيرة النبوية الصحيحة 2 / 454 - 460 . ( 4 ) الفقرة ( 23 ) من الوثيقة .