صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
276
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
وبعد أن توسعت الدولة الإسلامية عيّن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الولاة على مكة المكرمة والطائف والبحرين وعمان واليمامة كما عيّن عددا من الولاة على مقاطعات بلاد اليمن . وحيث إن مهمة الوالي تتمثل في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية فقد كان ولاته صلّى اللّه عليه وسلّم من فقهاء الصحابة الكبار ، فكان من ولاته عتّاب بن أسيد على مكة المكرمة ، وعلي بن أبي طالب على نجران ، ومعاذ بن جبل على الجند ، وأبو موسى الأشعري على زبيد وما والاها ، وخالد بن سعيد بن العاص على صنعاء ، وعثمان بن أبي العاص على الطائف ، وعمرو بن سعيد بن العاص على خيبر ، والمهاجر بن أبي أمية على كندة ، والعلاء بن الحضرمي على البحرين ، وسليط بن سليط على اليمامة ، وعمرو بن العاص على عمان . أما عماله على الصدقات ، فقد أرسل أبو هريرة لجمع صدقات البحرين ، وأبا عبيدة عامر بن الجراح على صدقات هذيل وكنانة ، وعبد الرحمن بن عوف على صدقات كلب ، وعباد بن بشر الأشهلي على صدقات سليم ومزينة ، والوليد بن عقبة على صدقات بني المصطلق . وكان جمع الصدقات يتم عند تجمع العشائر على المياه في أوائل الربيع ، وإلى جانب هؤلاء العمال فقد تولى رؤساء العشائر جمع الصدقات ، وكان ذلك يحقق أهدافا إدارية واجتماعية ونفسية ، إذ لم يكن دفع الزكاة في البادية من الأمور المستساغة عند الأعراب . ولكن حين يتولى شيخ القبيلة مهام جمعها وتوزيعها فإن ذلك يخفف من الأثر النفسي عليهم ، إضافة إلى أن الشيخ يعرف الأغنياء وأصحاب الثروات منهم وكذلك الفقراء . وقد يتولى بعض كبار الصحابة مسؤولية جمع الصدقات وتوزيعها حين لا يتوفر في الشيخ القدرة على استيعاب أحكام الزكاة وفقهها . وقد أشارت المصادر الإسلامية إلى « النقباء » في سياق الحديث عن بيعة العقبة الثانية ، حيث اختار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اثني عشر نقيبا ، كانوا كفلاء على قومهم ، وهم يمثلونهم أمام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويبلّغون تعليماته وتوجيهاته إليهم ، ويتولون تنفيذ أوامره بينهم . أما « العرفاء » فقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يختار لكل قبيلة عريفا ، وكان كل من قدم المدينة من الأعراب ينزل على عريفه ، أما إذا كان من قبيلة ليس لها عريف فإنه ينزل في الصّفة « 1 » بمسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حيث يتم قراهم من قبله صلّى اللّه عليه وسلّم . واحتاجت الدولة الإسلامية الناشئة إلى عدد كبير من الكتاب ، وحيث إن مثل هذا العدد لم يكن متوفرا في باديء الأمر بعد الهجرة مباشرة ، فقد سعت حكومة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى إعداد الكتّاب عن طريق توسيع نطاق التعليم ، وقد أثمرت تلك الجهود حيث بلغ عدد كتّاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وحدهم قرابة الخمسين ، بينهم كتّاب الوحي أمثال : زيد ابن ثابت وأبي بن كعب ، وعلي بن أبي طالب ، وعثمان بن عفان ، وعبد اللّه بن سعد بن أبي السرح ، وحنظلة بن الربيع ، وأبان بن سعيد ، وخالد بن سعيد ، ومعاوية بن أبي سفيان . ومنهم كتّاب أموال الصدقات أمثال الزبير بن العوام ، وجهيم بن الصلت . ومنهم كتاب العقود والعهود والمداينات مثل عبد اللّه بن الأرقم الزهري ، والعلاء بن عقبة « 2 » . وأسندت الولايات والأعمال وقيادة الجيوش إلى كبار الصحابة من ذوي الفقه والخبرة والقوة والأمانة مما عمل على شيوع الأمن والاستقرار وتثبيت الناس على الإسلام خاصة في المدن الرئيسية .
--> ( 1 ) ابن شبّة - تاريخ المدينة 1 / 286 . ( 2 ) الخزاعي - تخريج الدلالات السمعية ص / 159 ، 173 .