صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

263

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 1 » . ولقد أثنى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على الأنصار ثناء عظيما فقال صلّى اللّه عليه وسلّم في مناسبة تالية : « لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار » « 2 » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ولو سلكت الأنصار واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم » « 3 » . بناء المسجد النبوي : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي حيث أدركته الصلاة وكان رجال من المسلمين يقيمون الصلاة في مبرك ناقة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عند بيت أبي أيوب الأنصاري ، وكانت الأرض لسهل وسهيل ، وهما غلامان يتيمان من بني النجار ، وفيها نخل لهما « 4 » . كما كانت فيها بعض قبور المشركين ، وقد اشتراها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتولى المسلمون تسويتها وقطع نخيلها ونقل قبورها وحجارتها ، فجعلوا صخورها وجذوع نخلها في قبلة المسجد « 5 » . وقد ساهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع المسلمين من المهاجرين والأنصار في المدينة في بناء المسجد ، وكانوا في حالة من السعادة الغامرة والسرور العظيم ، وهم يهزجون : « اللّهمّ إنّه لا خير إلّا خير الآخرة * فانصر الأنصار والمهاجرة » « 6 » . وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقدم في العمل من يجيده ، وأورد البخاري قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « قرّبوا اليمامي « 7 » من الطّين ، فإنّه أحسنكم له مسّا ، وأشدّكم له سبكا » « 8 » . وفي رواية صحيحة أخرى : « دعوا الحنفي والطين ، فإنه أضبطكم » « 9 » . وكان عمار بن ياسر من العاملين المجيدين في بناء مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ففي حين كان كل واحد من الصحابة يحمل لبنة واحدة في كل مرة ، كان عمار يحمل لبنتين واحدة عنه وأخرى عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأكرمه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأن مسح على ظهره مبرّكا وقال له : « للناس أجر ولك أجران . . وتقتلك الفئة الباغية » « 10 » . وقد تم بناء المسجد أول الأمر بالجريد ، واستغرق بناؤه إثنى عشر يوما « 11 » .

--> ( 1 ) القرآن الكريم - سورة الحشر ، الأية / 9 . ( 2 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري 7 / 112 ) . ( 3 ) المرجع السابق 7 / 110 . ( 4 ) المرجع السابق 7 / 265 . ( 5 ) المرجع السابق 7 / 265 . ( 6 ) المرجع السابق 7 / 265 . ( 7 ) المقصود هو : الطلق بن علي اليمامي الحنفي انظر ترجمته في الخزرجي - تذهيب 2 / 14 ( ترجمة 3210 ) . ( 8 ) ابن حجر - فتح الباري 3 / 112 . ( 9 ) المرجع السابق 3 / 112 ، والإصابة 2 / 232 ، البيهقي - دلائل النبوة ( 2 / 545 ) بإسناد صحيح ، وابن حبان - الزوائد ص / 98 ( رقم 303 ) . ( 10 ) مسلم - الصحيح 4 / 2236 ( حديث 2916 ) ، وأحمد - المسند 3 / 5 ، 4 / 319 ، الحاكم - المستدرك 3 / 389 وهذا الحديث من دلائل النبوّة ، فقد قتل عمار في صفين خلال أحداث الفتنة التي جرت بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان - رضي اللّه عنهما - ، وقد فصل ابن كثير في البداية والنهاية ( 3 / 238 - 39 ) وابن حجر في فتح الباري ( 3 / 110 - 112 ) في ذلك . ( 11 ) البيهقي - دلائل النبوة ( 2 / 506 ) بإسناد صحيح عن عبد اللّه بن الزبير ، ابن حجر - فتح الباري 7 / 246 نقلا عن الزبير بن بكار . وتشير الرواية الأخيرة إلى أنه قد أعيد بناؤه باللبن بعد الهجرة بأربع سنين .