صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

242

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

قبل ذلك ، وبأنها قد رأت منه رقة لم تكن تراها من قبل ، قالت : « ثم انصرف وقد أحزنه فيما أرى خروجنا » . ويستفاد من الرواية أنها طمعت في إسلامه في حين أظهر زوجها اليأس من ذلك لما كان يرى من غلظته وقسوته على المسلمين قبل ذلك . أما القصة التي توردها بعض المرويات عن أن إسلام أخته وزوجها كان سببا في إسلامه فلم ترد عنها رواية بإسناد صحيح ، وهي تتناقض مع ما رواه زوج أخته آنفا بشأن موقف عمر من إسلامهما . وكذلك الحال مع قصة استماعه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يتلو القرآن في صلاته عند الكعبة المشرفة وعمر مستخف بأستارها « 1 » . ومع ذلك فإن الحافظ ابن حجر أشار إلى أن الباعث على دخوله في الإسلام ما سمع في بيت أخته فاطمة من القرآن الكريم « 2 » . ولا شك في أن ما يتجلى في الكتاب العزيز من البيان وروعة التصوير لمشاهد القيامة ، ووصف الجنة والنار كان له أثر كبير في اجتذاب عمر إلى صفوف المسلمين ، كما أن عدم ثبوت الروايات الحديثية هنا لا يعني حتمية عدم حصولها في التاريخ . استجاب اللّه تعالى لدعوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأسلم عمر ، فأعز اللّه به الإسلام والمسلمين ، وصلى المسلمون بالبيت العتيق دون أن يتعرض لهم المشركون ، وهذا ما أشار إليه الصحابي الجليل عبد اللّه بن مسعود حين قال : « لقد رأيتنا ما نستطيع أن نصلّي بالبيت العتيق حتى أسلم عمر » و « ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر » ، « إن إسلامه كان نصرا » « 3 » ، وهو ما عناه حبر الأمة عبد اللّه بن عباس - رضي اللّه عنهما - حين خاطب عمر - رضي اللّه عنه - بعد حادثة طعنه ، فقد قال له « . . . فلما أسلمت كان إسلامك عزّا وأظهر اللّه بك الإسلام ورسول اللّه وأصحابه » « 4 » . ولقد كانت ردّة فعل زعماء المشركين من قريش عنيفة عند سماعهم نبأ إسلام عمر - رضي اللّه عنه - . وكان عمر - رضي اللّه عنه - قد تعمد إبلاغهم جميعا عن طريق أكثر الرجال نقلا للأخبار في قريش وهو جميل بن معمر الجمحي ، فما أن أعلمه عمر بإسلامه حتى قام يجر رداءه ، وعمر خلفه ، حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته : « يا معشر قريش - وهم في أنديتهم حول الكعبة - ألا إنّ عمر قد صبأ » ، وعمر خلفه يقول « كذب واللّه ، ولكني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلّا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله » فثاروا حتى لقد سال بهم الوادي من كثرتهم يريدون قتله لولا أن أجاره العاص بن وائل السهمي « 5 » . وقد روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سمّاه الفاروق أي الذي

--> ( 1 ) أحمد - المسند 1 / 17 - 18 بسند صحيح إلى شريح بن عبيد لكنه مرسل ضعيف لأن شريحا لم يدرك عمر الهيثمي - مجمع الزوائد 9 / 62 . أما قصته مع أخته فقد أوردها ابن هشام - السيرة 1 / 425 وهي ترد دون إسناد وقد ضعّف الذهبي إسنادها في السيرة ص / 179 ، ورواها ابن سعد - الطبقات 3 / 267 - 9 بإسناد ضعيف ، وأبو نعيم - دلائل النبوة 1 / 241 بإسناد ضعيف جدّا وفي سنده أبو فروة وهو متروك . ( 2 ) ابن حجر - فتح الباري 7 / 176 . ( 3 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري 7 / 41 ، 137 ) ، ابن سعد - الطبقات 3 / 270 ، الطبراني - المعجم الكبير 9 / 181 . ( 4 ) الطبراني - المعجم الأوسط 1 / 334 بإسناد حسن . ( 5 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري 7 / 177 ) ، ابن إسحاق - السيرة / 184 - 18 إ بإسناد حسن ، وابن هشام - السيرة 1 / 298 - 9 وقال ابن كثير « هذا إسناد جيد قوي » ، السيرة النبوية 2 / 38 - 39 .