صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

243

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

فرق بين الحق والباطل « 1 » . المقاطعة ودخول المسلمين شعب أبي طالب : ذكر البخاري في صحيحه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد حدد خيف بني كنانه للموضع الذي تقاسمت فيه قريش على الكفر ، وتحالفت على مقاطعة بني هاشم « 2 » غير أنه لم تثبت رواية في تفاصيل حادثة مقاطعة قريش للمسلمين ، وفي تفاصيل دخول المسلمين شعب أبي طالب ، على الرغم من أن أصل الحادث ثابت « 3 » ، كما أن ذلك لا يعني عدم وقوع تفاصيل الحادث تاريخيّا « 4 » ، ولقد وردت الأخبار عن المقاطعة ودخول المسلمين الشعب في مراسيل عروة بن الزبير وتلاميذه الزهري وأبي الأسود « 5 » . أما عن تاريخ بداية الحصار ، فإنه وقع بعد فشل قريش في استعادة المسلمين المهاجرين إلى الحبشة ، فلما رأت قريش أن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد كثروا وعزّوا بعد إسلام حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب - رضي اللّه عنهما - ، وأن المسلمين الذين هاجروا إلى الحبشة قد نزلوا بلدا أصابوا به أمنا وقرارا ، وأن النجاشي قد منع المسلمين وأمّنهم ، وأن الإسلام بدأ يفشو في القبائل ؛ أهاجها الأمر واشتد بلاؤهم على المسلمين في مكة ، وعزمت قريش على قتل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأجمع بنو عبد المطلب أمرهم على أن يدخلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شعبهم وأن يحموه ، فدخلوا الشعب جميعا مسلمهم وكافرهم ، ولم يشذ عن ذلك إلّا أبو لهب بن عبد المطلب فقد انحاز إلى كفار قريش وظاهرهم . أجمع مشركو قريش أمرهم ، وائتمروا بينهم على أن لا يجالسوا بني هاشم وبني المطلب ، ولا يخالطوهم ولا يبيعوهم ولا يدخلوا بيوتهم حتى يسلموا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للقتل ، وكتبوا في ذلك صحيفة « 6 » علقوها في جوف الكعبة المشرفة في هلال المحرم سنة سبع من المبعث ، وجزم موسى بن عقبة « 7 » بأن المقاطعة استمرت ثلاث سنين ، صمد خلالها المسلمون ومن شايعهم من بني هاشم والمطلب ، واشتد عليهم البلاء والجهد والجوع ، ولم يكن يأتيهم من الأقوات إلّا خفية « 8 » . وكان ممن يصلهم حكيم بن حزام ، وهشام بن عمرو العامري ، وزهير بن أبي أمية ، والمطعم بن عدي ، وزمعة بن الأسود ، وأبو البحتري بن هشام بن الحارث ، وكانت تربطهم ببني هاشم والمطلب صلات

--> ( 1 ) ابن سعد - الطبقات 3 / 270 بأسانيد ضعيفة ، ابن الجوزي - تاريخ عمر بن الخطاب ص / 23 ، 30 ، 31 ، الذهبي السيرة ص / 179 . ( 2 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري ) 7 / 192 ، 8 / 14 ، مسلم - الصحيح ( بشرح النووي ) 9 / 59 . ( 3 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري ) 7 / 193 . ( 4 ) أكرم العمري - السنة الصحيحة 1 / 181 . ( 5 ) أبو نعيم - دلائل 1 / 357 - 362 ، البيهقي - دلائل النبوّة 2 / 311 - 314 ، ابن عبد البر - الدرر ص / 27 - 30 . ( 6 ) ابن إسحاق - السير والمغازي ص / 156 - 167 ، ابن هشام - السيرة 1 / 430 بدون إسناد ، نقله ابن حجر في فتح الباري وهي عند البيهقي - دلائل النبوة 2 / 311 موقوفة على الزهري ، عروة بن الزبير - المغازي ص / 114 - 116 موقوفة على عروة ، ونقلها أبو نعيم - الدلائل 1 / 272 - 275 ، وانظر ابن سعد - الطبقات 1 / 208 - 210 . ( 7 ) ابن حجر - فتح الباري 15 / 38 ، ابن سعد - الطبقات 1 / 208 - 210 ، الذهبي - السيرة ص / 221 بأسانيد ضعيفة . ( 8 ) ابن سعد - الطبقات 1 / 208 - 210 .