صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

237

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

مرتين « 1 » . وكانت الهجرة الأولي في شهر رجب من سنة خمس من المبعث ، وهم أحد عشر رجلا وأربع نسوة خرجوا متسللين سرّا « 2 » . حتى انتهوا إلى الشعيبة ، منهم الراكب والماشي ، ووفق اللّه تعالى للمسلمين ساعة جاءوا الساحل سفينتين للتجار حملوهم فيهما إلى أرض الحبشة بنصف دينار « 3 » . وقد ثبت من طرق صحيحة « 4 » ما ورد عن أم المؤمنين أم سلمة - رضي اللّه عنها - « 5 » وكانت ضمن من هاجر إلى الحبشة في الهجرة الأولي ، حيث قالت : « لما ضاقت علينا مكة ، وأوذي أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفتنوا ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم ، وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يستطيع دفع ذلك عنهم ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في منعة من قومه وعمه لا يصل إليه شيء مما يكره مما ينال أصحابه ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن بأرض الحبشة ملكا لا يظلم أحد عنده ، فالحقوا ببلاده حتى يجعل اللّه لكم فرجا ومخرجا مما أنتم فيه » « 6 » . فخرجنا إليها أرسالا حتى اجتمعنا بها ، فنزلنا بخير دار إلى خير جار آمنّا على ديننا ولم نخش منه ظلما » « 7 » . وكان عثمان بن عفان أول من خرج مهاجرا ومعه زوجته رقية بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأورد الإمام البخاري حديثا بسند موصول إلى أنس قال : « أبطأ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خبرهما ، فقدمت امرأة فقالت له : لقد رأيتهما وقد حمل عثمان امرأته على حمار ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « صحبهما اللّه إن عثمان لأول من هاجر بأهله بعد لوط » « 8 » . وقد سرد ابن إسحاق وغيره أسماء مهاجرة الحبشة وهم عثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير بن العوام ، وأبو حذيفة بن عتبة ، ومصعب بن عمير ، وأبو سلمة بن عبد الأسد ، وعثمان بن مظعون ، وعامر بن ربيعة ، وسهيل بن بيضاء ، وأبو سبرة بن أبي رهم العامري ، وحاطب بن عمرو العامري . وأما النسوة فهن رقية بنت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وسهلة بنت سهل امرأة أبي حذيفة ، وأم سلمة بنت أبي أمية ، امرأة أبي سلمة ، وليلى بنت أبي حثمة امرأة عامر بن ربيعة « 9 » . وقد عرفت هذه بالهجرة الأولى إلى الحبشة « 10 » .

--> ( 1 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري 10 / 43 - 44 ( حديث 2297 ) ، ابن كثير - البداية والنهاية 3 / 73 . ( 2 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري 7 / 187 ) . ( 3 ) المرجع السابق 7 / 187 - 188 ، ابن سعد - الطبقات 1 / 204 . ( 4 ) البخاري - الصحيح ( فتح 7 / 189 ) ، ابن إسحاق - السيرة ص / 194 ، ابن هشام - السيرة 1 / 3 إإ ، وأنظر ابن سعد - الطبقات 1 / 204 ، ابن كثير - البداية والنهاية 3 / 74 . ( 5 ) ولم تكن قد تزوجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حينذاك . ( 6 ) إسناده حسن ، ذلك أن رواية يونس بن بكير قد توبعت برواية البكائي ، كما أن محمد بن إسحاق بن يسار قد صرح بالتحديث ( السيرة ص / 194 ) . وقد أورد البخاري الحديث بتقديم « أحد عنده » وتبديل « فألحقوا » بعبارة « فلو خرجتم إليه حتى يجعل اللّه » ( فتح 7 / 277 ، حديث 3876 ) . ( 7 ) البخاري - الصحيح ( فتح 7 / 189 ) ، ابن هشام - السيرة النبوية 1 / 334 . ( 8 ) البخاري - الصحيح ( فتح 7 / 227 ( رقم 3876 ) وعقب ابن حجر على ذلك بقوله « وبهذا تظهر النكتة في تصدير البخاري الباب بحديث عثمان » وأنظر البيهقي - دلائل النبوة 2 / 297 . ( 9 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري 7 / 227 - 8 ) ، ابن سعد - الطبقات 1 / 204 ، ابن هشام - السيرة 1 / 430 . ( 10 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري 7 / 228 ) ، ابن سعد - الطبقات 1 / 204 .