صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
9
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
الفصل الثاني مجالات الابتلاء . . أنواعه . . مظاهره ينقسم الابتلاء عدة انقسامات باعتبارات مختلفة ، فإذا نظرنا إلى الابتلاء من حيث المادة التي يحصل بها من نحو الأموال والأنفس والثمرات وجدنا له مجالات عديدة ، وإذا نظرنا إليه من حيث الأشخاص أو الجماعات أو الأمم وجدنا له أنواعا مختلفة ، فإذا تجاوزنا ذلك إلى الشكل الذي يتشكل فيه من نحو السراء أو الضراء ، من حيث الطاعة أو المعصية وجدنا له مظاهر متباينة ، وسوف نتناول هذه الأقسام المتنوعة فيما يلي : - أولا : مجالات الابتلاء : سبق أن ذكرنا أن الدنيا هي دار ابتلاء ، إذ هي بمثابة القاعة ( أو الساحة ) التي يجري فيها الاختبار ، وهي أيضا الزمن المقرر لهذا الاختبار ، أما مجالات هذا الاختبار ، ومواد ذلك الامتحان ، فتتلخص فيما على هذه الأرض من ثروات ومنتجات وزينة وما يجري فوقها من عمران ، يقول اللّه تعالى : إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا « 1 » . وإضافة إلى ذلك فإن الابتلاء يكون أيضا في مجال الأنفس من نحو الصحة والسقم ، والقوة والضعف ، والسعادة والشقاوة ، كما يكون في الأموال من نحو الفقر والغنى ، والعوز والرفاهية ، وقد أشار المولى - عز وجل - إلى المجالين جميعا فقال تعالى : لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ « 2 » ، وقال عزّ من قائل : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ « 3 » . ويلحق بالأموال ويتبعها كل ما يشابهما من الجاه والسلطان والممتلكات العقارية ونحو ذلك ، أما الأنفس فيلحق بها ما يصيب الإنسان في أبنائه أو أقاربه أو أحبائه من نحو الصحة والمرض ، والحياة والموت ، والنجاح والفشل وما أشبه ذلك . ثانيا : أنواع الابتلاء : للابتلاء - بالنسبة لمن يقع عليه - أنواع عديدة أهمها : 1 - الابتلاء التكليفي ، ونعني به : الابتلاء على مستوى الإنسان بوجه عام ، ويمكن أن نطلق عليه ابتلاء التكليف وحمل الأمانة ، إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا « 4 » ،
--> ( 1 ) الكهف / 7 . ( 2 ) آل عمران / 186 . ( 3 ) البقرة / 155 . ( 4 ) الأحزاب / 72 .