عبد اللطيف عاشور

60

موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي

إلا جروا واحدا إذا مضت عليه ستة أشهر كلف الاكتساب لنفسه بالتعليم والتدريب . وللأسد من الصبر على الجوع وقلة الحاجة إلى الماء ما ليس لغيره من السباع . ومن شرف نفسه أنه لا يأكل من فريسة غيره ؛ فإذا شبع من فريسته تركها ولم يعد إليها . وإذا جاع ساءت أخلاقه ، وإذا امتلأ من الطعام ارتاض ، ولا يشرب من ماء ولغ فيه كلب ( شرب ما فيه بأطراف لسانه ) . وإذا أكل نهس ( أخذ اللحم بمقدم أسنانه ) من غير مضغ ، وريقه قليل جدّا ؛ ولذا يوصف بالبخر ( النتن في الفم ) . ومن العجيب أنه يوصف بالشجاعة والجبن معا ، فمن جبنه أنه يفزع من صوت الديك ، ونقر الطشت ، ومن السّنّور ، ويتحير عند رؤية النار . وهو شديد البطش ، ولا يألف شيئا من السباع ، لأنه لا يرى فيها ما يكافئه . ويعمّر كثيرا ، وعلامة كبره سقوط أسنانه . والأسد أشد فصيلته قوة لا يضارعه في ذلك إلا الببر ولا يعرض للناس إلا بعد أن يهرم فيعجز عن صيد الوحش ، ولا يطلب فريسته إلا إذا جاع ، فإذا شبع انصرف عنها ، ولذا قيل عنه : إنه من الحيوانات الشريفة ذوات الرياسة . وزعم محمد بن الجهم - كما يقول الجاحظ - أن العيون التي تضئ بالليل كأنها مصابيح هي عيون الأسد ، والنمور ، والسنانير ، والأفاعي . وزئيره يرهب كثيرا من الحيوان الذي هو أعظم منه جسما وقوة ، وللأسد ثلاث طبائع : الأولى : أنه إذا مشى فشم ريح الصيادين عفّى على اثاره بذنبه لكيلا يتبعه الصيادون ، ويصلوا إلى عرينه فيتصيدوه . والثانية : أن اللبؤة تلد شبلها - أشبه بالميت - فلا تزال تحرسه حتى يأتي أبوه في اليوم الثالث فينفخ في منخره فيتحرك !