عبد اللطيف عاشور
43
موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي
وهلكت ، وأما فرقة فتأخذ على أنفسها فكفرت ، فهذه وتلك سواء ، وأما فرقة فيجعلون عيالهم خلف ظهورهم ويقاتلون ، فقتلاهم شهداء ، ويفتح اللّه على بقيتها » « 1 » . [ 43 ] عن أبن عمر رضى اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « لا تبيعوا الدينار بالدينارين ، ولا الدرهم بالدرهمين ، ولا الصاع بالصاعين ، فإني أخاف عليكم الرماء » والرماء هو الربا . فقام إليه رجل فقال : يا رسول اللّه أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس ، والنجيبة بالإبل ؟ قال : « لا بأس إذا كان يدا بيد » « 2 » . [ 44 ] عن أبي سعيد الخدري أن أعرابيا سأل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - عن الهجرة فقال : « ويحك ! إن شأنها شديد ، فهل لك من إبل تؤدى صدقتها ؟ » قال : نعم . قال : « فاعمل من وراء البحار فإن اللّه لن يترك من عملك شيئا » « 3 » . [ 45 ] عن أنس أن أبا بكر رضى اللّه عنه كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول اللّه عليه وسلم على المسلمين ، والتي أمر اللّه بها
--> ( 1 ) رواه أحمد في مسنده 5 / 45 . ( 2 ) رواه أحمد في مسنده 2 / 109 . قال صاحب فقه السنة : والخلاصة أن كل ما سوى الذهب والفضة والمأكول والمشروب لا يحرم فيه الربا . . فيجوز بيع بعضه ببعض متفاضلا ونسيئة ، ويجوز فيه التفرق قبل التقايض . . فيجوز بيع شاة بشاتين نسيئة ونقدا ، وكذا شاة بشاة . . لحديث عمرو بن العاص أن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - أمره أن يأخذ في قلائص الصدقة البعير بالبعيرين إلى الصدقة . . . وثبت أن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - اشترى عبدا بعبدين أسودين ، واشترى جارية بسبعة أرؤس . . ورلى هذا ذهب الشافعي ا . ه . ( 3 ) رواه البخاري في كتاب الزكاة ، باب زكاة الإبل . . قال الحافظ : وفي الحديث فضل زكاة الإبل ، ومعادلة إخراج حق اللّه منها لفضل الهجرة ، فإن في الحديث إشارة إلى أن استقراره بوطنه إذا أدى زكاة إبله يقوم له مقام ثواب هجرته وإقامته بالمدينة .