عبد اللطيف عاشور
12
موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي
كما حرّم « المثلة » وهي قطع أطراف الحيوان ، فقد أخرج البخاري ومسلم عن عبد اللّه بن عمر أنه قال : « لعن النبي صلّى اللّه عليه وسلم من مثّل بالحيوان » ( 8 / 284 ) . قال العسقلاني في شرح هذا الحديث : واللعن من دلائل التحريم كما لا يخفى . ويقول ابن حجر بعد أن ساق كثيرا من الأحاديث : وفي هذه الأحاديث : تحريم تعذيب الحيوان ، والتحريم يقتضى العقاب ، والعقاب أثر من اثار الجريمة ، وهذا يعنى : أن الإساءة إلى الحيوان ، وتعذيبه ، وعدم الرفق به يعتبر جريمة في نظر الشريعة الإسلامية . ولا عجب إذا ما رأينا الإسلام يحرم أنواعا من التصرفات مع الحيوان ربما شاعت وانتشرت في الدول التي تتشدق بحمل راية الرفق بالحيوان بينما تمارس فيها فنون لا تتم إلا بتعذيب الحيوان كمصارعة الثيران ، وتهييج الديكة والكباش بعضها على بعض في مباريات دموية يسعد برؤيتها أولئك الذين يؤسسون جمعيات للرفق بالحيوان ! وقد اعتبرت الشريعة الإسلامية ذلك من الفعل المحرم الذي يستحق العقوبة ، فقد روى ابن عباس « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن التحريش بين البهائم » . [ أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الجهاد حديث رقم ( 2562 ) ورواه الترمذي متصلا ومرسلا ، وقال في المرسل : هو أصح ] وروى عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب عن أبيه قال : « كنا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم في سفر فانطلق لحاجته ، فرأينا حمّرة معها فرخان ، فأخذنا فرخيها ، فجاءت الحمّرة فجعلت تعرش ، فلما جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من فجع هذه بولدها ؟ ردّوا ولدها إليها » . وعن الشريد قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من قتل عصفورا عبثا عجّ إلى اللّه يوم القيامة يقول : يا ربّ إن فلانا قتلني عبثا ، ولم يقتلني منفعة » . [ رواه النسائي ، وابن حبان في صحيحه ( 7 / 557 ) ] وعن ابن عمر ، أنه مر بفتيان من قريش قد نصبوا طيرا أو دجاجة - يترامونها -