عبد اللطيف عاشور
13
موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي
وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم ؛ فلما رأوا ابن عمر تفرقوا ، فقال ابن عمر : من فعل هذا ؟ لعن اللّه من فعل هذا ! « إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا » . [ رواه البخاري ومسلم ] قال الصنعاني في سبل السلام ( 4 / 86 ) بعد أن أورد هذا الحديث بلفظ مسلم : الحديث نهى عن جعل الحيوان هدفا يرمى إليه . والنهى للتحريم ؛ لأنه أصله ، ويؤيده قوة حديث « لعن اللّه من فعل هذا » ووجه حكمة النهى : أن فيه إيلاما للحيوان ! بل إن هناك ما هو أبلغ في إكرام الحيوان وتجنّب أذيته في بدنه ، ولطمه على وجهه ، ففي صحيح مسلم « أن امرأة كانت على ناقة فضجرت فلعنتها ؛ فسمع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فأمر بإعراء الناقة مما عليها ، وإرسالها عقوبة لصاحبتها » . حقوق الحيوان : وإذا كانت هناك حقوق للإنسان على أخيه الإنسان ، فإن الإسلام جعل للحيوان حقوقا على الإنسان : 1 - فمن حق الحيوان الذي أبيح لنا ذبحه والاستمتاع بطيّب لحمه - من حقه أن نحسن ذبحه ، فقد وجه الرسول صلّى اللّه عليه وسلم المسلمين إلى هذا الحق فقال : « . . وإذا ذبحتم فأحسنوا الذّبحة ، وليحدّ أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته » « 1 » . وكتب الفقه الإسلامي مليئة بآداب ذبح الحيوان تدل على سمو الإسلام ، وأنه دين المرحمة ! 2 - وإذا كان الإسلام قد أذن في قتل المؤذى من الحيوان كالكلب العقور ،
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( كتاب الصيد رقم ( 57 ) وأبو داود في الأضاحي ( 11 ) والترمذي في الديات ( 14 ) والنسائي في الضحايا ( 22 ، 26 ، 27 ) وابن ماجة في الذبائح ( 3 ) والدارمي في الأضاحي ( 10 ) وأحمد ( 4 / 123 ، 124 ، 125 ) .