العلامة المجلسي
391
بحار الأنوار
ومباح له صلى الله عليه وآله ، ثم نقل كلام التذكرة وقال : ليس بجيد ، لان الاكل بالليل ليس بواجب ، وقد صرح به هو في المنتهى ، فقال : لو أمسك عن الطعام يومين لا بنية الصيام بل بنية الافطار فيه فالأقوى عدم التحريم ، وعلى ما ذكره هنا لا فرق بينه صلى الله عليه وآله وبين غيره ، بل المراد الصوم فيهما معا بالنية ، فإن هذا حكم مختص به محرم على غيره . أقول : ما ذكره رحمه الله هو المطابق لكلام الأكثر ، لكن الأخبار الواردة في تفسيره تقتضي التحريم ( 1 ) مطلقا ، وأيضا لو كان المراد مع النية فلا وجه للتخصيص بهذين الفردين ، بل الظاهر أنه لو نوى دخول ساعة من الليل مثلا في الصوم كان تشريعا محرما ، وسيأتي تمام القول في ذلك في كتاب الصوم إن شاء الله تعالى . ثم قال في التذكرة : الثاني اصطفاء ما يختاره من الغنيمة قبل القسمة ، كجارية حسنة ، وثوب مترفع ( 2 ) ، وفرس جواد ، وغير ذلك ، ويقال لذلك الذي اختاره : الصفي والصفية والجمع الصفايا ، ومن صفاياه صفية بنت حيى ، اصطفاها وأعتقها وتزوجها ، وذو الفقار . الثالث : خمس الفئ والغنيمة كان لرسول الله صلى الله عليه وآله الاستبداد به ، وأربعة أخماس الفئ كانت له أيضا . الرابع : أبيح له دخول مكة بغير إحرام ، خلافا لامته ، فإنه محرم عليهم على خلاف . الخامس : أبيحت له ولامته كرامة له الغنائم ، وكانت حراما على من قبله من الأنبياء ، بل أمروا بجمعها ، فتنزل نار من السماء فتأكلها ، وإنه كان يقضي لنفسه ، وفي غيره خلاف ، وأن يحكم لنفسه ولولده ، وأن يشهد لنفسه ولولده ، وأن يقبل شهادة من شهد له ( 3 ) . السادس : أبيح له أن يحمي لنفسه الأرض لرعي ماشيته ، وكان حراما على من
--> ( 1 ) راجع الأحاديث . ( 2 ) رفع الثوب : خلاف غلظ . وفي الحديث : ثوب حسن . ( 3 ) في المصدر : من يشهد له .