العلامة المجلسي

305

بحار الأنوار

على جميع الخلائق ، يسأل فيعطى ، ويشفع فيشفع ، وقد أجمع المفسرون على أن المقام المحمود هو مقام الشفاعة ، وهو المقام الذي يشفع فيه للناس ، وهو المقام الذي يعطى فيه لواء الحمد ، فيوضع في كفه ، وتجتمع تحته الأنبياء والملائكة ، فيكون صلى الله عليه وآله أول شافع وأول مشفع " وقل " يا محمد " رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق " المدخل والمخرج مصدر الادخال والاخراج ، فالتقدير أدخلني إدخال صدق ، وأخرجني إخراج صدق ، وفي معناه أقول : أحدها : أن المعنى أدخلني في جميع ما أرسلتني به إدخال صدق ، وأخرجني منه سالما إخراج صدق ( 1 ) . وثانيها : أدخلني المدينة ، وأخرجني منها إلى مكة للفتح . وثالثها : أنه امر بهذا الدعاء إذا دخل في أمر ، أو خرج من أمر ، والمراد أدخلني في كل أمر مدخل صدق . ورابعها : أدخلني القبر مدخل صدق ، وأخرجني منه عند البعث مخرج صدق ، ومدخل الصدق : ما تحمد عاقبته في الدنيا والدين " واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا " أي اجعل لي عزا أمتنع به ممن يحاول صدي عن إقامة فرائضك ، وقوة تنصرني بها على من عاداني فيك ، وقيل : اجعل لي ملكا عزيزا أقهر به العصاة ، فنصر بالرعب حتى خافه العدو على مسيرة شهر ، وقيل : حجة بينة أتقوى بها على سائر الأديان ، وسماه نصيرا لأنه يقع به ( 2 ) النصرة على الأعداء فهو كالمعين " وقل جاء الحق " أي ظهر الحق وهو الاسلام والدين " وزهق " أي بطل " الباطل " وهو الشرك ، وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال : دخل النبي صلى الله عليه وآله مكة ، وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما ، فجعل يطعنها ويقول : " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " أورده البخاري في الصحيح ، قال الكلبي : فجعل ( 3 ) ينكب لوجهه إذا قال ذلك ، وأهل مكة يقولون : ما رأينا رجلا

--> ( 1 ) في المصدر زيادة هي : أي أعنى على الوحي والرسالة . ( 2 ) في المصدر : تقع به . ( 3 ) في المصدر : فجعل الصنم .