العلامة المجلسي
306
بحار الأنوار
أسحر من محمد " إن الباطل كان زهوقا " أي مضمحلا ذاهبا هالكا لا ثبات له ( 1 ) . وفي قوله تعالى : " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " : أي نعمة عليهم ، قال ابن عباس : رحمة للبر والفاجر والمؤمن والكافر ، فهو رحمة للمؤمن في الدنيا والآخرة ، ورحمة للكافر بأن عوفي مما أصاب الأمم من الخسف والمسخ ، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال لجبرئيل لما نزلت هذه الآية : هل أصابك من هذه الرحمة شئ ؟ قال : نعم ، إي كنت أخشى عاقبة الامر فآمنت بك لما أثنى ( 2 ) علي بقوله : " ذي قوة عند ذي العرش مكين ( 3 ) " وقد قال صلى الله عليه وآله : " إنما أنا رحمة مهداة " وقيل : إن الوجه في أنه نعمة على الكافر أنه عرضه للايمان والثواب الدائم وهداه وإن لم يهتد ، كمن قدم الطعام إلى جائع فلم يأكل فإنه منعم عليه وإن لم يقبل ( 4 ) . وفي قوله تعالى : " النبي صلى الله عليه وآله أولى بالمؤمنين من أنفسهم " : قيل : فيه أقوال : أحدها : أنه أحق بتدبيرهم ، وحكمه عليهم أنفذ من حكمهم على أنفسهم لوجوب طاعته ( 5 ) . وثانيها : أنه أولى بهم في الدعوة ، فإذا دعاهم النبي صلى الله عليه وآله إلى شئ ودعتهم أنفسهم إلى شئ كانت طاعته أولى لهم من طاعة أنفسهم ( 6 ) . وثالثها أن حكمه أنفذ عليهم من حكم بعضهم على بعض ، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله لما أراد غزوة تبوك وأمر الناس بالخروج قال قوم : نستأذن آباءنا وأمهاتنا ، فنزلت . وروي عن أبي وابن مسعود وابن عباس أنهم كانوا يقرؤون : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم " وكذلك هو في مصحف أبي ، وروي ذلك عن
--> ( 1 ) مجمع البيان 6 : 434 و 435 . ( 2 ) في المصدر : لما أثنى الله . ( 3 ) التكوير : 20 . ( 4 ) مجمع البيان 7 : 67 . ( 5 ) في المصدر : وحكمه أنفذ عليهم من حكمهم على أنفسهم خلاف ما يحكم به ، لوجوب طاعته التي هو مقرونة بطاعة الله تعالى . ( 6 ) وهذا قريب من الأول .