العلامة المجلسي
304
بحار الأنوار
قال ابن عباس : ما خلق الله عز وجل ولا ذرأ ولا برأ نفسا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وآله ، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد إلا بحياته ( 1 ) . قوله تعالى : " وما منعنا أن نرسل بالآيات " أي التي اقترحتها قريش : من قلب الصفا ذهبا ، وإحياء الموتى وغير ذلك " إلا أن كذب بها الأولون " من الأمم السابقة فعذبوا بعذاب الاستيصال ، إذ عادة الله تعالى في الأمم أن من اقترح منهم آية فأجيب إليها ثم لم يؤمن أن يعاجل بعذاب الاستيصال ، وقد صرفه الله تعالى عن هذه الأمة ببركة النبي صلى الله عليه وآله " وما نرسل بالآيات إلا تخويفا " أي لا نرسل الآيات المقترحة إلا تخويفا من نزول العذاب العاجل كالطليعة والمقدمة له ، فإن لم يخافوا وقع عليهم ، ويحتمل أن يكون المراد القرآن والمعجزات الواقعة ، فإنها تخويف ، وإنذار بعذاب الآخرة . " ومن الليل فتهجد به " قال الطبرسي رحمه الله : خطاب للنبي صلى الله عليه وآله ، أي فصل القرآن ، ولا يكون التهجد إلا بعد النوم عن مجاهد وأكثر المفسرين ، وقال بعضهم : ما يتقلب به في كل الليل يسمى تهجدا ، والمتهجد : الذي يلقى الهجود أي النوم عن نفسه ، كما يقال : المتحرج والمتأثم " نافلة لك " أي زيادة لك على الفرائض ، لان صلاة الليل كانت فريضة على النبي صلى الله عليه وآله وفضيلة لغيره ، وقيل : كانت واجبة عليه فنسخ وجوبها بهذه الآية ، وقيل : إن معناه فضيلة لك وكفارة لغيرك ( 2 ) ، وقيل : نافلة لك ولغيرك ، وإنما اختصه بالخطاب لما في ذلك من دعاء الغير للاقتداء به ( 3 ) " عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " عسى من الله واجبة ، والمقام بمعنى البعث ، فهو مصدر من غير جنسه ، أي يبعثك يوم القيامة بعثا أنت محمود فيه ، ويجوز أن يجعل البعث بمعنى الإقامة ، أي يقيمك ربك مقاما تحمدك فيه الأولون والآخرون وهو مقام الشفاعة ، يشرف فيه
--> ( 1 ) مجمع البيان 6 : 342 . ( 2 ) في المصدر : لان كل إنسان يخاف أن لا يقبل فرضه فيكون نفله كفارة ، والنبي صلى الله عليه وآله لا يحتاج إلى كفارة . ( 3 ) في المصدر : إلى الاقتداء به ، والحث على الاستنان بسنته .